أبدى إنزو ماريسكا، مدرب مانشستر سيتي، إعجابه الكبير بالمؤهلات التي أظهرها الدولي المغربي الشاب أيوب بوعدي منذ التحاقه بالفريق، مشيداً بشكل خاص بنضجه وطريقة تفكيره التي، بحسب المدرب الإيطالي، تتجاوز بكثير سنوات عمره.

وقال ماريسكا، في تصريحات لشبكة «سكاي سبورتس»، إن بوعدي، البالغ من العمر 18 عاماً، يمتلك شخصية ناضجة إلى درجة أن الحديث معه لا يوحي بأنه لاعب في هذا السن، مضيفاً أن طريقة تفكيره وتعاطيه مع الأمور تجعله يبدو وكأنه في الخامسة والعشرين أو السادسة والعشرين من عمره.

ولم يكتف مدرب مانشستر سيتي بالإشادة بشخصية اللاعب المغربي، بل ذهب أبعد من ذلك عندما أكد ثقته في قدرته على أن يصبح «واحداً من أفضل اللاعبين في هذا النادي»، في رسالة واضحة تعكس حجم الرهان الذي يضعه الفريق الإنجليزي على موهبة لاعب الوسط المغربي.

ماريسكا يحذر من استعجال تألق بوعدي

ورغم الحماس الكبير الذي يبديه تجاه إمكانات بوعدي، شدد ماريسكا على ضرورة التعامل مع اللاعب الشاب بهدوء، وعدم تحميله ضغوطاً تفوق ما يحتاجه في هذه المرحلة من مسيرته.

وأوضح المدرب أن تطور بوعدي يتطلب التدرج، خصوصاً مع انتقاله حديثاً إلى الدوري الإنجليزي الممتاز وخوضه تجربة جديدة تختلف من حيث الإيقاع والمتطلبات عن تجربته السابقة مع ليل الفرنسي.

وكان ماريسكا قد أكد، منذ الأيام الأولى لوصول اللاعب إلى مانشستر، أن بوعدي جاهز للعب مع الفريق الأول، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى منحه الوقت الكافي للتأقلم والتطور بشكل طبيعي.

وأضاف أن إدارة مشاركته ينبغي أن تتم بعناية، سواء تعلق الأمر بعدد المباريات أو دقائق اللعب أو حجم المسؤوليات التي يتحملها داخل الفريق، حتى لا تتحول التوقعات الكبيرة المحيطة به إلى ضغط قد يؤثر في مساره.

بداية لافتة مع مانشستر سيتي

ولم يحتج بوعدي إلى وقت طويل حتى يلفت أنظار مدربه الجديد. فبعد مشاركته في دقائق محدودة خلال بدايته مع الفريق، حصل على فرصة الظهور أساسياً أمام بورتو في دوري أبطال أوروبا، حيث قدم أداءً نال إشادة واسعة، وساهم في فوز مانشستر سيتي بهدفين دون رد.

وأظهر اللاعب المغربي خلال تلك المواجهة هدوءاً لافتاً في وسط الملعب، إلى جانب قدرة على الاحتفاظ بالكرة واتخاذ القرار تحت الضغط، وهي مؤهلات كانت من أبرز أسباب إعجاب ماريسكا به منذ وصوله إلى النادي.

وتشير تغطية «سكاي سبورتس» إلى أن بوعدي بات جزءاً من مشروع إعادة بناء وسط ملعب مانشستر سيتي، إلى جانب إليوت أندرسون وإنزو فرنانديز، في ظل التغييرات التي شهدتها تركيبة الفريق.

صفقة بـ100 مليون يورو

وانضم بوعدي إلى مانشستر سيتي خلال فترة الانتقالات الصيفية قادماً من ليل الفرنسي في صفقة تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 100 مليون يورو، منها مبلغ ثابت وإضافات مرتبطة ببنود الصفقة، وفق ما أوردته «سكاي سبورتس».

ووقع اللاعب المغربي عقداً يمتد حتى صيف 2031، ليصبح، وفق المعطيات المنشورة، أغلى لاعب مراهق في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث قيمة الصفقة.

وقد جاء انتقاله إلى مانشستر سيتي بعد موسم لافت مع ليل، إضافة إلى ظهوره القوي مع المنتخب المغربي، ما جعله واحداً من أبرز المواهب الشابة التي تحظى باهتمام الأندية الأوروبية الكبرى.

ثقة كبيرة في مستقبل بوعدي

ويبدو أن ماريسكا يريد حماية بوعدي من الضغوط التي قد تفرضها قيمة انتقاله والآمال الكبيرة المرتبطة به، رغم اقتناعه الواضح بامتلاكه المقومات اللازمة للنجاح.

ففي سن الثامنة عشرة فقط، يجد اللاعب المغربي نفسه أمام فرصة نادرة للتطور داخل أحد أكبر أندية أوروبا، وتحت إشراف مدرب يعتقد أن نضجه العقلي قد يكون أحد أهم عناصر قوته.

وبين الإشادة التي يحظى بها والتدرج الذي يطالب به مدربه، تبدو المرحلة المقبلة بالنسبة إلى بوعدي مرتبطة بقدرته على تحويل هذه الثقة إلى أداء ثابت، وفرض نفسه تدريجياً داخل وسط ملعب مانشستر سيتي.

شارك المقال:
الاطّلاع على التعليقات (0)
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *