تجاوزت أزمة كريستيانو رونالدو مع منتخب البرتغال حدودها الرياضية، بعدما دخلت تداعيات مغادرة قائد المنتخب لمعسكر بلاده دائرة الاهتمام السياسي والإعلامي في البرتغال.

وقال الإعلامي والمحلل الرياضي البرتغالي روي سانتوس إنه تلقى معلومات تفيد بأن رئيس الجمهورية أنطونيو خوسيه سيغورو يشعر بالقلق إزاء تطورات الأزمة التي تفجرت بين رونالدو والمدرب الجديد للمنتخب البرتغالي جورجي جيسوس.

وأوضح سانتوس، خلال ظهوره على قناة TVI، أن القضية لم تعد، من وجهة نظره، مجرد خلاف داخل المنتخب، بالنظر إلى المكانة التي يحظى بها رونالدو وما تمثله صورة المنتخب البرتغالي على الصعيدين الوطني والدولي.

وتأتي هذه التصريحات في أعقاب مغادرة رونالدو معسكر المنتخب في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، يوم 30 شتنبر، قبل المباراة أمام الدنمارك في دوري الأمم الأوروبية، وذلك بعد تطورات بدأت عقب مواجهة البرتغال والنرويج.

بداية الأزمة من مباراة النرويج

وكان رونالدو قد بقي على مقاعد البدلاء طوال مباراة البرتغال أمام النرويج، التي انتهت بفوز المنتخب البرتغالي بهدفين مقابل هدف واحد، دون أن يدفع به جورجي جيسوس خلال اللقاء. وتحدثت تقارير إعلامية لاحقاً عن حالة من التوتر بين اللاعب والمدرب.

وفي اليوم الذي سبق مواجهة الدنمارك، قال جيسوس إنه لا توجد، من وجهة نظره، أزمة شخصية مع رونالدو، مؤكداً أن اللاعب سيكون مطالباً بالعمل والتدرب مثل بقية زملائه، في الوقت الذي أشارت فيه تقارير إلى أن عدم مشاركة قائد المنتخب أمام النرويج أثار استياءه.

لكن رونالدو غادر بعد ذلك معسكر المنتخب، في خطوة أعلن عنها بنفسه عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أنه سيوضح أسباب قراره «في الوقت المناسب». وأكد الاتحاد البرتغالي لكرة القدم رحيله عن المعسكر، بينما لم يقدم اللاعب أو الاتحاد في حينه تفاصيل كاملة بشأن خلفيات القرار.

روي سانتوس: القلق وصل إلى رئاسة الجمهورية

وفي خضم هذه التطورات، قال روي سانتوس إنه يملك معلومات تفيد بأن الرئيس البرتغالي أنطونيو خوسيه سيغورو يتابع القضية بقلق.

غير أن هذه المعلومة تبقى منسوبة إلى الإعلامي البرتغالي، إذ لم تصدر، حتى وقت إعداد هذا التقرير، إفادة رسمية من رئاسة الجمهورية تؤكد أن سيغورو اتخذ موقفاً علنياً بشأن الأزمة أو أجرى تدخلاً مباشراً فيها. وأفادت صحيفة Observador بأن رئاسة الجمهورية التزمت الصمت عندما سُئلت عن هذه المعلومات.

وكان أنطونيو خوسيه سيغورو قد تولى رئاسة الجمهورية البرتغالية في مارس 2026، بعد انتخابه رئيساً للبلاد في فبراير من العام نفسه.

رئيس الوزراء دخل أيضاً على خط الأزمة

ولم يتوقف الاهتمام عند قصر بيليم، إذ أفادت تقارير برتغالية بأن رئيس الوزراء لويس مونتينيغرو تواصل مع عدد من الأطراف المرتبطة بالأزمة، في وقت بدأ فيه الموضوع يحظى باهتمام سياسي وإعلامي يتجاوز كرة القدم.

وتعكس هذه التطورات حجم الحضور الذي يمثله رونالدو في الحياة العامة البرتغالية، باعتباره أحد أبرز رموز كرة القدم في البلاد، فضلاً عن كونه قائد المنتخب وأحد أكثر اللاعبين ارتباطاً بصورة البرتغال رياضياً على المستوى الدولي.

وأشار روي سانتوس كذلك إلى أن رونالدو يدرك جيداً حجم الاهتمام الإعلامي المحيط به، معتبراً أن جزءاً مهماً من وسائل الإعلام البرتغالية يتابع موقف اللاعب ويدعمه خلال الأزمة الحالية.

جيسوس يوضح موقفه ورونالدو ينتظر الوقت المناسب

من جهته، نفى جورجي جيسوس وجود خلاف بالشكل الذي تتحدث عنه بعض التقارير، وقال إن «ضميره مرتاح» بشأن طريقة تعامله مع الوضع، مضيفاً أنه سيتحدث عن أسباب مغادرة رونالدو لمعسكر المنتخب في وقت لاحق.

وكان جيسوس قد تولى تدريب المنتخب البرتغالي بعد أن سبق له العمل مع رونالدو على مستوى الأندية، وهو ما جعل الأزمة الحالية تستقطب اهتماماً إضافياً في الإعلام الرياضي البرتغالي والدولي.

وفي المقابل، لم يقدم رونالدو حتى الآن روايته الكاملة بشأن أسباب مغادرته المعسكر، مكتفياً بالإشارة إلى أنه سيكشف التفاصيل في الوقت المناسب. كما أن مستقبله مع المنتخب البرتغالي لم يُحسم بشكل معلن حتى الآن.

وهكذا، تحولت أزمة رونالدو وجورجي جيسوس، التي بدأت بقرار فني خلال مباراة النرويج، إلى ملف يحظى بمتابعة واسعة في البرتغال، مع دخول شخصيات رسمية وإعلامية على خط النقاش، بينما تظل تفاصيل الخلاف الحقيقية غير معلنة بالكامل في انتظار الروايات المباشرة من الأطراف المعنية.

شارك المقال:
الاطّلاع على التعليقات (0)
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *