سجل معدل البطالة بالمغرب تراجعاً ملحوظاً خلال الفصل الثاني من سنة 2026، ليستقر عند حدود 9.5 بالمائة على المستوى الوطني، مقارنة بمعدل تجاوز 10.8 بالمائة في الفصل الأول من السنة نفسها. هذا التحسن، وإن كان يحمل إشارة إيجابية، لا يخفي استمرار تفاوتات عميقة تطال فئات بعينها، خصوصاً الشباب والنساء وسكان المدن.
فوارق صارخة بين الوسطين الحضري والقروي
تكشف المعطيات الرسمية عن فجوة كبيرة بين الوسط الحضري والوسط القروي من حيث معدلات البطالة، حيث بلغ المعدل نحو 12 بالمائة في المدن، مقابل أقل من 6 بالمائة في المناطق القروية. هذا الفارق يعكس طبيعة مختلفة لسوق الشغل بين الوسطين، إذ يستوعب الوسط القروي جزءاً كبيراً من اليد العاملة في القطاع الفلاحي، وهو ما يخفف من حدة البطالة المعلنة هناك، حتى وإن كانت جودة الشغل وظروفه أقل استقراراً في كثير من الأحيان.
الشباب والنساء الأكثر تضرراً
يبقى الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة الفئة الأكثر تأثراً بالبطالة، بمعدل يفوق 27 بالمائة، وهو رقم يعكس صعوبة حقيقية أمام الأجيال الجديدة في الولوج إلى سوق الشغل، رغم تحسن المؤشرات الإجمالية. كما تسجل النساء معدل بطالة يفوق ضعف معدل الرجال تقريباً، ما يطرح تساؤلات حول مدى اندماج المرأة المغربية في سوق العمل الرسمي، خصوصاً في المدن الكبرى.
من الجوانب اللافتة أيضاً أن حاملي الشهادات العليا يسجلون معدلات بطالة أعلى نسبياً مقارنة بغير الحاصلين على أي شهادة، وهي مفارقة تعكس صعوبة في ملاءمة التكوين الجامعي مع متطلبات سوق الشغل الفعلية، وهو إشكال بنيوي يتكرر طرحه في النقاش العمومي منذ سنوات.
ما وراء الرقم الرسمي للبطالة
يستعمل خبراء الاقتصاد أحياناً مؤشرات أوسع من معدل البطالة “بالمفهوم الضيق” لفهم الصورة الكاملة لسوق الشغل، مثل المعدل المركب الذي يجمع بين البطالة والشغل الناقص (الأشخاص الذين يعملون لكن بساعات أقل من رغبتهم) والقوى العاملة المحتملة (أشخاص خارج سوق الشغل لكنهم مستعدون للعمل في ظروف معينة). هذا المؤشر المركب يصل إلى مستويات أعلى بكثير من المعدل المعلن، ما يعكس هشاشة أوسع في سوق الشغل المغربي مما توحي به الأرقام الرسمية الأولى.
آفاق تحسن سوق الشغل
يرى محللون أن استمرار النمو الاقتصادي المرتقب خلال السنوات المقبلة، خصوصاً في قطاعات البناء والسياحة والصناعة المرتبطة بالاستعدادات لكأس العالم 2030، قد يساهم في خلق فرص شغل إضافية، لكن ذلك يبقى رهيناً بمدى قدرة هذه القطاعات على استيعاب اليد العاملة الشابة، وبمدى نجاح برامج التكوين المهني في تأهيل الكفاءات المطلوبة.
كما يشدد عدد من الخبراء على ضرورة تسريع وتيرة الاستثمار المنتج في القطاعات كثيفة التشغيل، وتحسين مناخ الأعمال لتشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة على التوظيف، باعتبارها المشغل الأكبر لليد العاملة في الاقتصاد الوطني.








