تعيش العاصمة الاقتصادية للمغرب دينامية مكثفة على مستوى المشاريع الحضرية والتنموية، مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، حيث يعقد مجلس جماعة الدار البيضاء دورات عادية محملة بعشرات النقط المرتبطة بملفات عقارية ومالية كبرى تهم مستقبل المدينة.
جدول أعمال ثقيل بأكثر من 90 نقطة
خلال إحدى دوراته الأخيرة، ناقش مجلس المدينة أكثر من 90 نقطة موزعة بين تقارير تدبيرية، ملفات مالية، مشاريع عقارية كبرى، واتفاقيات شراكة وتمويل تهم مختلف القطاعات الحيوية. وهيمن البعد العقاري على جزء كبير من هذه الدورة، عبر سلسلة من مشاريع نزع الملكية والتهيئة الحضرية وتبادل العقارات في عدد من المقاطعات، من بينها الحي المحمدي والمعاريف وسيدي بليوط وأنفا وسيدي مومن وسيدي البرنوصي.
وتشمل هذه المشاريع إنجاز طرق وملاعب رياضية ومركبات تجارية ومكتبات وسائطية وحدائق عمومية ومرافق اجتماعية، إضافة إلى مشاريع إعادة تأهيل فضاءات تجارية شعبية تعاني من هشاشة البنية التحتية، على غرار سوق درب غلف الذي يحتضن مئات المحلات المتخصصة في الإلكترونيات وقطع الغيار، ويوفر آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة، لكنه يفتقر لشروط السلامة الأساسية.
استثمارات ضخمة عبر وكالة تنفيذ المشاريع
على مستوى الجهة ككل، كشفت الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع لجهة الدار البيضاء-سطات عن حصيلة إيجابية للنصف الأول من سنة 2026، بقيمة إجمالية للمشاريع الجديدة والجارية تفوق 2.4 مليار درهم، مع نسبة تقدم أشغال تناهز 93 بالمائة للمشاريع المبرمجة برسم هذه السنة. وتوزعت هذه المشاريع على أكثر من 100 جماعة عبر مختلف أقاليم الجهة، وشملت التهيئة الحضرية، والربط بالماء الصالح للشرب والكهرباء، والإنارة العمومية، والتنمية السوسيو-اقتصادية.
مشروع بيئي طموح: محطة تحويل النفايات إلى طاقة
من أبرز المشاريع الهيكلية المرتقبة بالمدينة، إطلاق بناء محطة لتحويل النفايات إلى طاقة، يقودها كونسورتيوم دولي يضم شركات سويسرية ويابانية، من المرتقب أن تنطلق أشغالها قبل نهاية سنة 2026، على أن تدخل الخدمة بشكل كامل في أفق 2030. وستكون هذه المحطة، التي ستُقام قرب مكب نفايات مديونة الأكبر بالمملكة، الثانية من نوعها في القارة الإفريقية، وتهدف إلى توليد الكهرباء مع الحد من انبعاثات الميثان والتأثيرات البيئية الناجمة عن تراكم النفايات.
رهانات المرحلة المقبلة
يرى مراقبون أن هذه الدينامية المتسارعة في المشاريع الحضرية بالدار البيضاء تعكس رغبة في تحسين صورة المدينة وجاهزيتها قبل الاستحقاقات الانتخابية من جهة، وقبل استضافة أحداث رياضية دولية كبرى مرتبطة بكأس العالم 2030 من جهة أخرى. غير أن التحدي الحقيقي، بحسب هؤلاء، يكمن في القدرة على تحويل هذه المشاريع المعلنة إلى إنجازات فعلية على أرض الواقع في الآجال المحددة، بعيداً عن التأجيل المتكرر الذي عرفته بعض المشاريع الحضرية الكبرى بالمدينة في السنوات الماضية.








