تواصل مدينة مراكش تثبيت مكانتها كالوجهة السياحية الأولى بالمغرب، بعدما سجلت مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة بها أكثر من 6 ملايين ليلة مبيت عند متم شهر ماي 2026، بنمو بلغ 10 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، لتستحوذ المدينة الحمراء وحدها على ثلث إجمالي ليالي المبيت المسجلة على الصعيد الوطني.

أرقام قياسية تتوالى شهراً بعد شهر

هذا الأداء القوي ليس معزولاً، بل يأتي استمراراً لمسار تصاعدي بدأ منذ الأشهر الأولى من السنة، حيث سجلت المدينة أكثر من 3.2 مليون ليلة مبيت عند نهاية الربع الأول وحده، بزيادة تفوق 11 بالمائة على أساس سنوي. كما بلغ معدل ملء المؤسسات الفندقية المصنفة بالمدينة 72 بالمائة عند نهاية ماي، محافظاً على نفس المستوى المسجل في الفترة المماثلة من السنة الماضية، وهو معدل مرتفع نسبياً مقارنة بالمعدل الوطني الذي لم يتجاوز 56 بالمائة.

تنويع العرض السياحي يدعم الجاذبية

يستفيد المغرب عموماً، ومراكش خصوصاً، من تنويع متزايد في المنتوج السياحي المعروض، والذي لم يعد يقتصر على السياحة الثقافية التقليدية، بل توسع ليشمل السياحة البيئية والصحراوية والجبلية، إضافة إلى سياحة الأعمال والرياضة والاستشفاء والعافية. هذا التنوع يمنح المدينة مرونة أكبر في استقطاب فئات مختلفة من الزوار على مدار السنة، بدل الاعتماد الحصري على مواسم سياحية محددة.

وفي إطار دعم القطاع، أُطلق مؤخراً أول تطبيق مغربي مخصص لخدمات النقل السياحي، بإطار قانوني وطني، بهدف توفير بديل رقمي محلي قادر على منافسة المنصات الدولية مع مراعاة خصوصيات السوق المغربية، وذلك خلال منتدى متخصص انعقد بمراكش تحت شعار البحث عن حلول تشريعية وتمويلية ورقمية لكسب رهان استضافة كأس العالم 2030.

توسع عمراني وعقاري مواكب للنمو السياحي

يواكب هذا الانتعاش السياحي توسعاً عمرانياً وعقارياً ملحوظاً في محيط المدينة، حيث تشهد مناطق مثل تارغا وأكدال ومحوري أوريكا وأمزميز دينامية عقارية متصاعدة، مدعومة باهتمام متزايد من المستثمرين المحليين والأجانب الباحثين عن فرص في المناطق قيد التطوير، والتي تستفيد من مشاريع تهيئة وتحسين تدريجي للبنى التحتية.

مشاريع تنموية اجتماعية موازية

إلى جانب الدينامية السياحية والعقارية، شهدت عمالة مراكش مؤخراً إطلاق وتدشين مجموعة من المشاريع التنموية الرامية إلى تعزيز البنيات التحتية وتحسين الخدمات الاجتماعية والتربوية والصحية والثقافية، في مسعى لضمان استفادة أوسع لساكنة المدينة من هذا النمو الاقتصادي، وليس فقط للقطاع السياحي والعقاري.

يبقى التحدي الأساسي أمام مراكش هو الحفاظ على التوازن بين تسارع وتيرة التنمية السياحية والعقارية من جهة، وضمان استدامة الموارد (خصوصاً المائية) وجودة الحياة لساكنة المدينة الأصليين من جهة أخرى، في أفق موعد استضافة المغرب لأحداث كأس العالم 2030 التي ستضع مراكش مجدداً في واجهة الأضواء العالمية.

جهاتسلايدرمميز
شارك المقال:
الاطّلاع على التعليقات (0)
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *