تواصل جهة سوس ماسة تعزيز حضورها ضمن خريطة الاستثمار العمومي الوطني، بعدما خصها مشروع قانون المالية لسنة 2026 باعتمادات مالية مهمة تشمل قطاعات الماء والتجهيز والصحة والتعليم والثقافة، إلى جانب مشاريع مهيكلة كبرى ذات بعد وطني وجهوي، في إطار توجه حكومي يرمي إلى تحقيق العدالة المجالية بين مختلف جهات المملكة.

مشاريع بنية تحتية كبرى في طريقها للإنجاز

من أبرز المشاريع المبرمجة في قطاع التجهيز، إنجاز الطريق الالتفافية الشمالية الشرقية لمدينة أكادير والطريق السريع الحضري، بهدف تحسين انسيابية حركة النقل وتسهيل الولوج إلى المرافق الاقتصادية والخدماتية بالمدينة. كما بُرمجت المنطقة اللوجستيكية بالقليعة–آيت ملول على مساحة تفوق 350 هكتاراً، بغلاف مالي يقارب 740 مليون درهم، وهو مشروع من شأنه تقليص كلفة النقل وتعزيز تنافسية النسيج المقاولاتي بالجهة.

وتأتي هذه الاستثمارات في سياق خاص، إذ تُعد جهة سوس ماسة من الجهات الحيوية في النسيج الاقتصادي الوطني، لكنها تواجه في الوقت ذاته تحديات بنيوية مرتبطة أساساً بالإجهاد المائي، ما استدعى تخصيصها باعتمادات مهمة في قطاع الماء لضمان الأمن المائي المستقبلي للجهة.

ربط دولي متنامي عبر ميناء أكادير

على المستوى الاقتصادي والتجاري، سجلت غرفة التجارة والصناعة والخدمات بأكادير تطورات لافتة في مجال الربط اللوجستي الدولي، عبر افتتاح خط بحري مباشر يربط أكادير بمينائي بورتسموث وروتردام الأوروبيين، مع الإعداد لتدشين خطوط جديدة نحو داكار وقاديس، وهو ما من شأنه تحويل جهة سوس ماسة تدريجياً إلى قطب ربط استراتيجي بين إفريقيا وأوروبا.

كما صادق مجلس الجهة على ملحق تعديلي لاتفاقية الشراكة الخاصة بإنجاز مشاريع تأهيل ميناء أكادير، في إطار سعي مستمر لتحديث وتوسيع القدرة الاستيعابية للميناء لمواكبة النمو المتزايد في حركة التجارة الخارجية للجهة.

السياحة رافعة أساسية لاقتصاد الجهة

يراهن الفاعلون الاقتصاديون بالجهة بشكل كبير على القطاع السياحي كرافعة أساسية للتنمية، حيث تجري مواكبة أكثر من 200 مشروع سياحي صغير ومتوسط، بتعبئة مالية تفوق 400 مليون درهم، في إطار برنامج دعم المقاولات السياحية الصغرى استعداداً لأفق 2030، بمشاركة عدة مؤسسات شريكة من بينها المركز الجهوي للاستثمار والمجلس الجهوي للسياحة.

تحديات تواجه النسيج المقاولاتي المحلي

رغم هذه الدينامية الإيجابية، كشف مسؤولون في غرفة التجارة والصناعة بأكادير عن تحدٍ حقيقي يواجه النسيج الاقتصادي المحلي، يتمثل في ظاهرة “صعوبة المقاولة”، حيث تفقد الجهة سنوياً مئات المقاولات نتيجة صعوبات مالية أو تنظيمية. هذا الواقع يستدعي، بحسب هؤلاء المسؤولين، تعزيز آليات الدعم والمواكبة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، الضرورية لاستدامة النمو الاقتصادي للجهة على المدى الطويل.

بشكل عام، تبدو جهة سوس ماسة اليوم في موقع استراتيجي يجمع بين الاستثمار العمومي الكبير، والانفتاح التجاري الدولي المتنامي، والرهان القوي على السياحة، لكن نجاح هذا المسار سيبقى مرهوناً بقدرة الجهة على تجاوز التحديات البنيوية المرتبطة بالماء واستدامة النسيج المقاولاتي المحلي.

شارك المقال:
الاطّلاع على التعليقات (0)
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *