تواصل المبادرة الملكية لتسهيل ولوج دول الساحل الإفريقي إلى المحيط الأطلسي، التي أطلقها الملك محمد السادس، تسجيل تقدم ملحوظ على المستوى الدبلوماسي والاقتصادي، مع انضمام دول إفريقية إضافية للمواكبة الفعلية لهذا المشروع الاستراتيجي الذي يهدف إلى ربط دول القارة غير الساحلية بالمحيط عبر البنية التحتية المغربية.

دعم متجدد من دول الساحل

عبّرت دول ساحلية إفريقية عدة عن التزامها الكامل بهذه المبادرة، من بينها بوركينا فاسو ومالي والنيجر وتشاد، والتي أكد ممثلوها خلال مؤتمر عُقد بمراكش التزامهم بالمبادرة الملكية الرامية لتسهيل ولوج دولهم غير الساحلية إلى المحيط الأطلسي عبر الأراضي المغربية، في خطوة تحمل دلالة استراتيجية كبرى بالنسبة لدول تعاني تاريخياً من عزلة جغرافية عن السواحل البحرية.

السنغال ينضم إلى الدينامية

في تطور لافت، أعلنت السنغال هي الأخرى استعدادها التام لمواكبة المشاريع المندرجة ضمن هذه المبادرة، معتبرة مشروع أنبوب الغاز المغربي-النيجيري “وسيلة لتكريس السيادة الإفريقية”. وأكد مسؤول سنغالي رفيع المستوى، خلال ندوة صحفية مشتركة مع وزير الخارجية المغربي، استعداد بلاده الكامل لتحقيق الجزء الذي سيعبر أراضيها من هذا المشروع الاستراتيجي الكبير.

أنبوب الغاز المغربي-النيجيري.. مشروع اندماج جهوي

يشكل مشروع أنبوب الغاز الرابط بين المغرب ونيجيريا أحد أبرز المشاريع الملموسة المرتبطة بهذه المبادرة الأوسع، إذ يمتد المشروع عبر أكثر من عشر دول إفريقية مطلة على أو قريبة من المحيط الأطلسي، بما يجعله واحداً من أكبر مشاريع البنية التحتية الطاقية على مستوى القارة، ويحمل بعداً رمزياً يتجاوز الجانب الاقتصادي البحت، باعتباره أداة لتعزيز التكامل والاندماج الإقليمي الإفريقي.

واجهة أطلسية.. بوابة مزدوجة نحو إفريقيا وأمريكا

يرى مسؤولون مغاربة أن الواجهة الأطلسية للمملكة، على غرار واجهتها المتوسطية، تمثل بوابة استراتيجية مزدوجة: نحو عمق القارة الإفريقية من جهة، ونافذة مفتوحة على القارة الأمريكية من جهة أخرى، عبر الاستثمار في مشاريع أطلسية-إفريقية متنوعة تشمل الطاقة والموانئ والبنية التحتية اللوجستية، بما يشجع دينامية تنموية شاملة على طول الشريط الأطلسي الإفريقي.

بعد سياسي في سياق التنافس الإقليمي

تندرج هذه المبادرة، بحسب مسؤولين مغاربة، في سياق دولي وقاري يتسم بعدم اليقين وتعدد الأقطاب، وتزايد التوجه نحو التكتلات الإقليمية. ويشدد هؤلاء على أن المبادرة بعيدة كل البعد عن أي نزعة إقليمية ضيقة، في إشارة ضمنية إلى محاولات جزائرية سابقة للحصول على منفذ بحري بديل لصالح دول الساحل، في سياق التنافس الجيوسياسي المستمر بين الرباط والجزائر حول ملف الصحراء وامتداداته الإقليمية.

تحول هيكلي محتمل لاقتصادات دول الساحل

يعتبر خبراء اقتصاديون أن هذه المبادرة، إن استمر تنفيذها بالوتيرة الحالية، قد تشكل تحولاً هيكلياً حقيقياً في اقتصادات دول الساحل الحبيسة جغرافياً، من خلال تقليص كلفة النقل والتجارة الدولية لهذه الدول بشكل كبير، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتنمية الإقليمية، بما يعزز في الوقت ذاته المكانة الجيواستراتيجية للمغرب كحلقة وصل محورية بين إفريقيا جنوب الصحراء والعالم الخارجي.

شارك المقال:
الاطّلاع على التعليقات (0)
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *