صادق البرلمان المغربي على حزمة من القوانين التنظيمية الجديدة المتعلقة بالمنظومة الانتخابية، تمهيداً للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، في خطوة يصفها مراقبون بأنها تهدف إلى تعزيز نزاهة الاقتراع وتحسين جودة التمثيلية البرلمانية.
ثلاثة قوانين تنظيمية جديدة
تتوزع هذه الإصلاحات القانونية على ثلاثة نصوص أساسية: القانون التنظيمي الخاص بمجلس النواب، والقانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، والقانون المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الإعلام السمعية البصرية خلال الفترات الانتخابية والاستفتائية. وقد صادق مجلس النواب على هذه المشاريع بأغلبية واسعة خلال جلسة تشريعية عقدت في فاتح دجنبر 2025.
تشديد شروط الترشح لمحاربة الفساد
من أبرز مستجدات هذه القوانين، تشديد الشروط المتعلقة بمنع الأشخاص المشتبه فيهم أو المتورطين في قضايا فساد من الترشح لعضوية مجلس النواب، في خطوة تهدف إلى تحسين نوعية المرشحين وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسة التشريعية. ولافت في هذا السياق أن وزارة الداخلية رفضت مقترحات برلمانية كانت تهدف إلى التخفيف من صرامة هذه الشروط الجديدة، مصرّة على الحفاظ على المقاربة الأكثر تشدداً في هذا الملف.
رفض إحداث دوائر خاصة بالجالية المغربية بالخارج
من النقاط التي أثارت نقاشاً واسعاً أثناء المصادقة على هذه القوانين، رفض وزير الداخلية المقترحات الرامية إلى إحداث دوائر انتخابية خاصة بالمغاربة المقيمين بالخارج، مؤكداً استمرار اعتماد آلية “التوكيل” (الوكالة) كوسيلة للتصويت بالنسبة لهذه الفئة، بدل خلق تمثيلية برلمانية مباشرة لها، وهو موقف يخالف مطالب متكررة عبّرت عنها جمعيات وفعاليات مدنية ممثلة للجالية المغربية بالخارج منذ سنوات.
كما رُفض مقترح آخر يتعلق بتقليص عدد مكاتب التصويت، بحجة الصعوبات اللوجستية التي قد تواجهها الأحزاب السياسية في تغطية هذه المكاتب بممثليها أثناء عمليات الفرز والمراقبة.
تعزيز الرقابة على وسائل الإعلام خلال الحملات
من جوانب هذه الإصلاحات أيضاً، وضع أطر تنظيمية أدق لاستعمال وسائل الإعلام السمعية البصرية العمومية خلال فترات الحملات الانتخابية والاستفتائية، بما يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الأحزاب والمرشحين المتنافسين في الوصول إلى وسائل الإعلام العمومية.
تقييمات متباينة لهذه الإصلاحات
يرى مختصون في القانون الدستوري أن هذه الإصلاحات التشريعية تشكل خطوة إيجابية نحو تحسين جودة العملية الانتخابية، لكنها في الوقت ذاته لم تستجب لكل المطالب المطروحة من مختلف الفاعلين السياسيين والمدنيين، خصوصاً فيما يتعلق بتمثيلية الجالية المغربية بالخارج، التي تبقى قضية مفتوحة للنقاش في الاستحقاقات المقبلة.
بشكل عام، تعكس هذه الحزمة التشريعية الجديدة محاولة لتحديث الإطار القانوني الناظم للعملية الانتخابية بالمغرب، في أفق استحقاقات 23 شتنبر 2026 التي ستحدد ملامح المشهد السياسي والحكومي للمملكة خلال السنوات المقبلة.








