صادقت اللجنة الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، خلال اجتماع عُقد بالهند، على تسجيل القفطان المغربي ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية، في اعتراف دولي يُتوَّج به مسار طويل من الجهود المغربية للحفاظ على هذا الرمز التراثي وتوثيقه.

ملف متكامل أعدته جهات رسمية مغربية

سهرت على إعداد ملف الترشيح كل من الوزارة الوصية على قطاع الثقافة والمندوبية الدائمة للمغرب لدى منظمة اليونسكو بباريس، حيث تم بناء الملف بدقة كبيرة، بحيث يصف بشكل مفصل الحِرف والمهارات المرتبطة بصناعة القفطان، والوظائف الاجتماعية التي يؤديها، والمجتمعات الحاملة لهذا التقليد، وذلك بمقاربة شمولية تركز على البعد الثقافي والحرفي البحت.

أكثر من ثمانية قرون من التوارث

يُعد القفطان المغربي أكثر من مجرد لباس تقليدي، فهو يُنقل من الأم إلى الابنة، ومن المعلم إلى التلميذ، منذ أكثر من ثمانية قرون، ما يجعله رمزاً حياً للهوية المغربية عبر الأجيال المتعاقبة. ويجسد القفطان تراثاً تقنياً وجمالياً استثنائياً، جمع على مر القرون بين تأثيرات حضارية متعددة، عربية وأمازيغية وأندلسية وصحراوية، أعطت هذا اللباس التقليدي غناه وتنوعه الحاليين.

16 عنصراً مغربياً في قائمة اليونسكو

يرفع هذا التسجيل الجديد عدد العناصر المغربية المدرجة ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية لدى اليونسكو إلى 16 عنصراً، تغطي مجالات متنوعة تمتد من فنون الأداء إلى الممارسات الاجتماعية، مروراً بفن الطبخ والصناعة التقليدية. ومن أبرز هذه العناصر المسجلة سابقاً: موسم طانطان وساحة جامع الفنا بمراكش (2008)، ومعارف شجرة أركان (2014)، والنظام الغذائي المتوسطي، وموسيقى گناوة (2019) التي تُعد جسراً حياً بين إفريقيا وجنوب الصحراء والعالم العربي، وصولاً إلى الكسكس الذي سجلته اليونسكو ضمن التراث المشترك لدول المغرب الكبير سنة 2020.

احتفاء رسمي بيوم عالمي للقفطان

في إطار مواكبة هذا الاعتراف الدولي، تعالت دعوات لاعتماد يوم عالمي خاص بالقفطان المغربي، يُخلَّد كل سنة عبر تنظيم مهرجانات ومسابقات وندوات متخصصة تحتفي بهذا الرمز التراثي، بما يساهم في ترسيخ مكانته وضمان استمرارية نقل معارفه وتقنياته للأجيال المقبلة من الحرفيين والحرفيات.

قيمة اقتصادية وثقافية مزدوجة

يحمل هذا التسجيل بعداً يتجاوز الاعتراف الرمزي، إذ من شأنه تعزيز حماية القفطان المغربي من محاولات الاستحواذ الثقافي أو التسويق المضلل من جهات خارجية، إلى جانب دعم قطاع الصناعة التقليدية المرتبط به، الذي يوفر فرص شغل لآلاف الحرفيين والحرفيات عبر مختلف مدن المملكة. كما يشكل هذا الاعتراف الدولي رافعة إضافية للترويج السياحي والثقافي للمغرب، في ظل الاهتمام المتزايد بالأزياء التقليدية المغربية على المستوى العالمي.

شارك المقال:
الاطّلاع على التعليقات (0)
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *