يحتفل المغرب والاتحاد الأوروبي هذه السنة بالذكرى الثلاثين لتوقيع اتفاق الشراكة بين الجانبين، في مناسبة أكدت خلالها بعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب والبنك الأوروبي للاستثمار متانة وعمق وطموح العلاقة القائمة بين الطرفين، مع الإعلان عن أولويات جديدة للتعاون خلال المرحلة المقبلة.
مجلس شراكة يرسم أولويات 2026
جاء هذا التقييم في إطار مؤتمر صحفي سنوي مشترك، عُقد بعد أسابيع قليلة من انعقاد الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في بروكسل، حيث أكد الجانبان مجدداً عزمهما على تعزيز علاقاتهما الغنية والمتعددة الأبعاد، القائمة على حوار سياسي وثيق وتعاون معزز في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
شراكة اقتصادية بأرقام قياسية
منذ دخول اتفاق الشراكة حيز التنفيذ في مارس سنة 2000، تضاعفت المبادلات التجارية الثنائية بين المغرب والاتحاد الأوروبي بمقدار خمس مرات، لتبلغ نحو 649 مليار درهم خلال سنة 2024، وهو مستوى تاريخي غير مسبوق في تاريخ العلاقات التجارية بين الطرفين. كما بلغت التمويلات الأوروبية الموقعة لصالح المغرب خلال سنة 2025 أعلى مستوياتها منذ 2012، بما يعكس تعبئة أوروبية قوية لدعم قدرة المغرب على مواجهة التحديات المناخية والطاقية.
دعم أوروبي لإعادة إعمار الحوز
من أبرز مجالات هذا الدعم الأوروبي، المساهمة في جهود إعادة بناء البنيات التحتية الأساسية في المناطق المتضررة من زلزال الحوز، إلى جانب دعم مشاريع الأمن المائي والانتقال الطاقي، في إطار التزام أوروبي معلن بالمساهمة في تنمية مستدامة وشاملة تعود بالنفع على المواطنين في مختلف جهات المملكة، وليس فقط في المدن الكبرى.
مجالات تعاون متعددة الأبعاد
يمتد التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي ليشمل مجالات واسعة تتجاوز الجانب الاقتصادي البحت، من قبيل دعم قطاعي التربية والتكوين، والعدل وحقوق الإنسان، وتمويل الاستثمارات العمومية في مجالات الماء والطاقة والمواصلات، إضافة إلى قطاعات الشباب والثقافة والتنمية المجالية والمساواة بين الجنسين، ودعم المجتمع المدني والانتقال البيئي، مع إيلاء عناية خاصة لأثر هذا الدعم على المناطق النائية والمواطنين المباشرين.
شريك استراتيجي في الجوار الجنوبي للاتحاد
يوصف المغرب رسمياً من قبل الاتحاد الأوروبي بأنه “شريك أساسي واستراتيجي في الجوار الجنوبي”، يتقاسم معه رؤية مشتركة قائمة على التعاون والاستقرار والتنمية المستدامة. ويشكل هذا الوصف إطاراً مرجعياً أساسياً لمواجهة التحديات الإقليمية والعالمية الراهنة، سواء المرتبطة بالهجرة، أو الأمن الطاقي، أو التحولات الجيوسياسية في المنطقة المتوسطية والإفريقية.
آفاق سنة 2026 وما بعدها
يؤكد مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن سنة 2026 ستشهد تأكيداً للطموح المشترك بين الجانبين لتعزيز وتوسيع نطاق هذه الشراكة في المجالات ذات الأولوية، وسط بيئة إقليمية ودولية متغيرة تتطلب استجابة ملموسة للتحديات العالمية المشتركة، وبناء آفاق مستدامة لعلاقة وُصفت بأنها من بين الأكثر تطوراً وعمقاً في محيط الاتحاد الأوروبي الجنوبي.








