أحدث إعلان رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار تحولاً لافتاً في المشهد السياسي المغربي، قبل أشهر قليلة من موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، ما يبعده عملياً عن احتمال قيادة الحكومة خلال الولاية المقبلة.
قرار شخصي اتُخذ منذ مطلع السنة
أوضح أخنوش، خلال لقاء صحفي عقده بمناسبة الإعلان عن قراره، أنه اتخذ هذا القرار مع مطلع السنة الجارية، رغم معارضة المكتب السياسي لحزبه له في البداية، مؤكداً أنه ظل متشبثاً بموقفه باعتباره خياراً شخصياً ونهائياً غير قابل للمراجعة. وجاء إعلان القرار خلال مؤتمر لحزبه انعقد بمدينة الجديدة الساحلية، حيث تقرر عقد مؤتمر استثنائي لاحق لانتخاب قيادة جديدة للحزب.
ضغط شعبي مواكب للقرار
تزامن هذا الإعلان مع سياق سياسي واجتماعي متوتر نسبياً، إذ وُجّهت لأخنوش، رجل الأعمال البالغ من العمر 64 عاماً والذي يقود الحكومة منذ سنة 2021، دعوات متكررة للاستقالة من قبل حركة “جيل زد 212” التي نظمت تظاهرات شبابية حاشدة بين أواخر شتنبر وأكتوبر من السنة الماضية، للمطالبة بتحسينات ملموسة في خدمات الصحة والتعليم العموميين. وردّت الحكومة على هذه المطالب برفع الاعتمادات المالية المخصصة لهذين القطاعين ضمن قانون المالية لسنة 2026.
سابقة سياسية تثير التحليل
يعتبر عدد من المحللين السياسيين أن إعلان رئيس حكومة وقائد حزب مغادرته لقيادة حزبه، في وقت كانت فيه المؤشرات لا تزال توحي بقدرة الحزب على تحقيق نتائج متقدمة في الانتخابات المقبلة، يشكل “سابقة” لافتة في المشهد السياسي المغربي المعاصر، تفتح الباب أمام تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذا القرار، سواء كانت مرتبطة بحسابات سياسية داخلية، أو باستجابة لمناخ اجتماعي متوتر، أو بدوافع شخصية بحتة.
سباق نحو رئاسة الحزب وخريطة 2026
يترقب المشهد السياسي المغربي حالياً معرفة الشخصية التي ستخلف أخنوش على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، والتي ستحدد بدورها إلى حد بعيد خريطة الحزب واستراتيجيته للتحضير لاستحقاقات 2026 التشريعية. ويرى مراقبون أن هذه المرحلة الانتقالية داخل أكبر أحزاب الأغلبية الحكومية الحالية قد تنعكس على توازنات المشهد الحزبي العام قبل موعد الانتخابات.
حصيلة حكومية تحت المجهر
في موازاة هذه التطورات، تواصل الحكومة الدفاع عن حصيلتها، حيث أكد أخنوش في تصريحات سابقة أن الحكومة عبأت أكثر من 135 مليار درهم لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، مع توسيع نطاق الدعم الاجتماعي المباشر ليشمل ملايين الأسر المغربية، معتبراً أن هذه الإجراءات ساهمت في تراجع ملموس لمعدل التضخم الغذائي مقارنة بذروته المسجلة سنة 2023. غير أن هذه الحصيلة تبقى محل جدل واسع في النقاش العمومي، بين من يرى فيها إنجازاً حقيقياً، ومن يعتبرها غير كافية لمعالجة الاختلالات البنيوية في قطاعي الصحة والتعليم.
يبقى المشهد السياسي المغربي مقبلاً على مرحلة حاسمة، تتقاطع فيها نهاية ولاية حكومية موسومة بتحديات اجتماعية واقتصادية كبرى، مع بداية سباق انتخابي سيحدد ملامح المرحلة السياسية المقبلة للمملكة.








