في خطوة تصب في اتجاه دعم روح المبادرة لدى الشباب المغربي، فتحت وزارة الشباب والثقافة والتواصل باب الترشيح للاستفادة من برنامج دعم المقاولات الصغرى للشباب، بشراكة مع منظمة مؤتمر وزراء الشباب والرياضة للدول الناطقة كلياً أو جزئياً باللغة الفرنسية (CONFEJES)، بتمويل قد يصل إلى 48 ألف درهم لكل مشروع.
من هم المستفيدون؟
يستهدف هذا البرنامج الشباب المغربي الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة، والذين يملكون أفكار مشاريع صغرى أو مقاولات ناشئة لا تزال في مرحلة التأسيس أو الانطلاقة الأولى. ويشمل الدعم مجالات حيوية متعددة، من بينها الرقمنة، والفلاحة والري، والصناعات الغذائية، والنسيج، والخدمات، وتدبير البيئة، في محاولة لتوجيه طاقات الشباب نحو قطاعات تملك إمكانات حقيقية لخلق فرص شغل مستدامة.
معايير الانتقاء تتجاوز مجرد وجود فكرة
توضح الجهات المشرفة على البرنامج أن اللجنة المكلفة بانتقاء المشاريع لا تبحث فقط عن “فكرة جميلة”، بل عن مشروع قابل فعلاً للتحول إلى نشاط اقتصادي مستدام، وتعتمد في تقييمها على معايير محددة، من أبرزها جدوى المشروع من الناحية الاقتصادية وقدرته على خلق فرص شغل، إضافة إلى الكفاءة المهنية للمترشح، سواء عبر مؤهلات علمية أو خبرة عملية سابقة، إلى جانب القدرة على التواصل باللغة الفرنسية، نظراً لطبيعة بعض التكوينات والشركاء المعتمدين في البرنامج.
مواكبة وتكوين إلى جانب الدعم المالي
لا يقتصر هذا البرنامج على تقديم دعم مالي مباشر، بل يوفر أيضاً مواكبة وتكويناً متخصصاً في مجال ريادة الأعمال، بما يمنح المترشحين المقبولين فرصة حقيقية لتطوير مشاريعهم بطريقة أكثر احترافية ومنهجية، بدل الاكتفاء بالتمويل المالي وحده الذي قد لا يكفي وحده لضمان نجاح المشروع على المدى الطويل.
برامج موازية لتشغيل الشباب غير الحاملين للشهادات
إلى جانب هذا البرنامج الموجه لأصحاب مشاريع ريادية، أطلقت الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك) برنامجاً آخر يحمل اسم “إدماج”، موجهاً بشكل خاص للشباب الباحثين عن عمل، وبالأخص غير الحاملين لشهادات جامعية، بهدف تمكينهم من اكتساب أول تجربة مهنية مهيكلة داخل مقاولات حقيقية، عبر عقد رسمي مقنن يحمي حقوق الطرفين، مع تعويض شهري قد يصل إلى 6000 درهم، ولمدة سنة قابلة للتجديد أو التحول إلى عقد شغل دائم.
استجابة لتحدي بطالة الشباب
تندرج هذه البرامج المتعددة ضمن سياق أوسع يهدف إلى مواجهة تحدي بطالة الشباب المرتفع نسبياً بالمغرب، عبر مسارين متكاملين: تشجيع التشغيل الذاتي وريادة الأعمال من جهة، وتسهيل ولوج الشباب غير المؤهل أكاديمياً إلى تجارب مهنية أولى داخل القطاع الخاص من جهة أخرى.
كيفية التقديم
بالنسبة للراغبين في الاستفادة من برنامج دعم المقاولات الشبابية، يتطلب ملف الترشيح طلباً خطياً، ودراسة جدوى للمشروع بصيغة PDF، ونسخة من البطاقة الوطنية، وسيرة ذاتية محدّثة، إضافة إلى الشهادات أو الدبلومات المرتبطة بالمشروع المقترح، على أن تُرسل الملفات عبر البريد الإلكتروني الرسمي المخصص لدى وزارة الشباب والثقافة والتواصل، مع أهمية احترام آجال الترشيح المعلنة رسمياً كل سنة.
يبقى الرهان الأكبر على مثل هذه البرامج هو قدرتها على الاستمرار وتوسيع دائرة المستفيدين منها سنة بعد أخرى، بما يجعلها أداة فعلية لتحويل طموحات الشباب المغربي المقاولاتية إلى مشاريع اقتصادية حقيقية ومستدامة، بدل أن تبقى مجرد برامج موسمية محدودة الأثر.






