مع حلول الساعة الأولى من اليوم الخميس 10 شتنبر 2026، انطلقت رسميا الحملة الانتخابية الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، لتدخل الأحزاب السياسية المغربية 13 يوما من التنافس على أصوات الناخبين، في استحقاق تشريعي لا يقتصر على تحديد تركيبة البرلمان المقبل، بل يرتبط أيضا بتحديد الحزب الذي سيتولى رئاسة الحكومة خلال الولاية المقبلة.

وتكتسي معركة تصدر نتائج انتخابات مجلس النواب أهمية سياسية كبيرة، في ظل مقتضيات الفصل 47 من الدستور المغربي، الذي ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. لذلك، تبدو المرتبة الأولى الهدف الأبرز للأحزاب التي تطمح إلى قيادة السلطة التنفيذية خلال السنوات المقبلة.

وبحسب الجدولة الانتخابية، بدأت الحملة الانتخابية لانتخابات 2026 بالمغرب اليوم الخميس، وستستمر إلى غاية منتصف ليل الثلاثاء 22 شتنبر، على أن يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع يوم الأربعاء 23 شتنبر لاختيار أعضاء مجلس النواب.

وتشير المعطيات الرسمية إلى مشاركة 27 حزبا سياسيا في الانتخابات التشريعية، في سباق نحو مقاعد الغرفة الأولى للبرلمان، وسط توقعات بارتفاع حدة المنافسة خلال الأيام المقبلة، سواء بين الأحزاب التي تسعى إلى تصدر النتائج أو تلك التي تراهن على تعزيز حضورها البرلماني وتحسين موقعها في مفاوضات تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة.

ويأتي انطلاق الحملة الانتخابية بعد أسابيع من تكثيف الأحزاب لتحركاتها السياسية والتنظيمية، بالتزامن مع الكشف عن مجموعة من البرامج الانتخابية التي تضمنت وعودا وإجراءات مرتبطة بملفات تحظى باهتمام الناخبين، من بينها التشغيل والقدرة الشرائية والصحة والتعليم والسكن والحماية الاجتماعية، إضافة إلى التدابير الاقتصادية والضريبية.

وبدخول الحملة حيز التنفيذ، تنتقل المنافسة من مرحلة إعداد البرامج وترتيب الترشيحات والتحركات الداخلية إلى مرحلة المواجهة المباشرة مع الناخبين، من خلال اللقاءات والتجمعات والجولات الميدانية.

ويخوض حزب التجمع الوطني للأحرار الاستحقاق الانتخابي مدافعا عن حصيلة قيادته للحكومة خلال الولاية المنتهية، في حين يدخل حزب الأصالة والمعاصرة السباق ببرنامج انتخابي يرتكز على خمسة “مواثيق” و20 التزاما، بكلفة إجمالية أعلن الحزب أنها تبلغ 350 مليار درهم على مدى خمس سنوات، ومن بين أبرز أهدافه تحقيق مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال الولاية المقبلة.

بدوره، يدخل حزب العدالة والتنمية غمار الانتخابات التشريعية ببرنامج انتخابي أعلن عنه يوم 7 شتنبر، ويتضمن 15 أولوية والتزاما تشمل قضايا الهوية والأسرة، والديمقراطية والحقوق والحريات، والخدمات العمومية، والحماية الاجتماعية، والتشغيل والاقتصاد، إلى جانب السيادة الوطنية. ويخوض الحزب هذا الاستحقاق في محاولة لتعزيز حضوره في مجلس النواب وتحسين موقعه داخل الخريطة السياسية المقبلة.

في المقابل، تراهن أحزاب سياسية أخرى على برامجها وخطابها السياسي لاستقطاب الناخبين وتحسين نتائجها في الانتخابات التشريعية المغربية 2026. ومن بين هذه الأحزاب، يقدم حزب التقدم والاشتراكية برنامجه تحت شعار “نزعمو كاملين”، متضمنا عددا من الالتزامات الاجتماعية، من بينها تعزيز الموارد البشرية في القطاع الصحي وتوسيع العرض الصحي.

ومع انطلاق الحملة، تتحول المدن والقرى المغربية إلى فضاءات للتجمعات الخطابية والجولات الميدانية واللقاءات المباشرة مع المواطنين، بالتوازي مع منافسة رقمية متزايدة. إذ ينتظر أن تعتمد الأحزاب والمرشحون بشكل واسع على الفيديوهات القصيرة والبث المباشر والإعلانات والمنشورات عبر المنصات الرقمية بهدف الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الناخبين.

وتجري هذه المنافسة في ظل ضوابط قانونية وتنظيمية مشددة. فقد أحاط القانون التنظيمي رقم 53.25، القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، الحملة الانتخابية بمجموعة من القواعد والإجراءات الزجرية، بهدف ضمان تكافؤ الفرص وحماية حرية الناخبين في اختيار ممثليهم.

وتمنع القواعد المنظمة للعملية الانتخابية استعمال الهدايا أو التبرعات أو تقديم المنافع بهدف استمالة الناخبين والحصول على أصواتهم، كما تحظر اللجوء إلى العنف أو التهديد أو أي وسيلة من شأنها التأثير على حرية التصويت. ومن المرتقب أن تخضع الحملات، سواء الميدانية أو الرقمية، لمتابعة مكثفة بالنظر إلى طبيعة المنافسة وحساسيتها.

وبذلك، تدخل انتخابات المغرب 2026 مرحلة حاسمة مع انطلاق الحملة الانتخابية، بعدما سبقتها أشهر من التحضيرات السياسية والتنظيمية وإعداد البرامج واختيار المرشحين. ولم يعد يفصل الأحزاب عن موعد الاقتراع سوى 13 يوما، ستكون خلالها معركة إقناع الناخبين العامل الحاسم في تحديد الحزب المتصدر لنتائج 23 شتنبر، ومن ثم إطلاق مسار تشكيل الحكومة المقبلة.

شارك المقال:
الاطّلاع على التعليقات (0)
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *