دخل تنظيم استعمال “التروتينيت” الكهربائية بالمغرب مرحلة جديدة، بعد صدور مقتضيات قانونية تحدد السرعة القصوى المسموح بها، وتفرض ارتداء خوذة واقية، وتمنع استعمال السماعات أثناء القيادة، إلى جانب تقييد سير مركبات التنقل الشخصي بمحرك خارج التجمعات العمرانية.
وتندرج هذه التدابير ضمن المرسوم رقم 2.25.145، الصادر بتاريخ 31 يوليوز 2026، والقاضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.10.420 المتعلق بتطبيق أحكام القانون رقم 52.05 بشأن مدونة السير على الطرق، ولا سيما القواعد المنظمة للسير والجولان.
ونُشر المرسوم الجديد في العدد 7535 من الجريدة الرسمية للمملكة، في سياق توجه يرمي إلى مواكبة الانتشار المتزايد لوسائل التنقل الفردي الحديثة داخل المدن المغربية، وفي مقدمتها “التروتينيت” الكهربائية والدراجات المزودة بأنظمة المساعدة.
سرعة التروتينيت محددة في 25 كيلومتراً في الساعة
يُعد تحديد السرعة القصوى من أبرز المستجدات التي جاء بها المرسوم الجديد، إذ أصبح سائق مركبة التنقل الشخصي بمحرك ملزماً بعدم تجاوز سرعة 25 كيلومتراً في الساعة.
ويشمل هذا المقتضى المركبات المعروفة لدى المغاربة باسم “التروتينيت” الكهربائية، بصرف النظر عن قدرتها التقنية على بلوغ سرعات أعلى. وبذلك، أصبح سقف 25 كيلومتراً في الساعة قاعدة يتعين على مستعملي هذه المركبات احترامها أثناء التنقل على الطرق والمسارات المسموح بها.
ويهدف تحديد السرعة إلى تنظيم اندماج هذه المركبات الصغيرة في حركة السير، خاصة في الشوارع التي تتقاسمها مع السيارات والدراجات النارية والدراجات الهوائية والراجلين.
الخوذة الواقية إلزامية لسائقي وركاب التروتينيت
لم تقتصر المقتضيات الجديدة على تحديد السرعة، بل أوجبت أيضاً استعمال خوذة واقية مربوطة ومصادق عليها بالنسبة إلى سائقي وركاب عدد من وسائل التنقل.
وتشمل إلزامية الخوذة سائقي وراكبي الدراجات بدوس مساعد، والدراجات، والدراجات ثلاثية العجلات، والدراجات رباعية العجلات، بالإضافة إلى مركبات التنقل الشخصي بمحرك.
ويعني اشتراط خوذة مربوطة ومصادق عليها أن وضع خوذة غير مثبتة بصورة سليمة لا ينسجم مع المقتضيات الجديدة. كما يتعين أن تكون الخوذة مستوفية لشروط المصادقة والمعايير التنظيمية المعمول بها، وليس مجرد واق عادي للرأس.
ويكتسي هذا الإجراء أهمية خاصة بالنظر إلى محدودية وسائل الحماية التي توفرها “التروتينيت” والدراجات لمستعمليها عند السقوط أو الاصطدام، مقارنة بالمركبات المغلقة.
منع استعمال السماعات أثناء القيادة
تمنع القواعد الجديدة استعمال السماعات من طرف سائقي مجموعة من المركبات أثناء القيادة، بهدف ضمان انتباههم إلى حركة المرور والتنبيهات الصوتية داخل الطريق.
ويشمل المنع سائقي الدراجات، والدراجات بمحرك، والدراجات النارية، والدراجات ثلاثية العجلات، والدراجات رباعية العجلات، سواء كانت مزودة بمحرك أو غير مزودة به.
ويُفهم من هذا المقتضى أن على السائق الحفاظ على قدرته على سماع أصوات محيطه، بما فيها أبواق المركبات وتنبيهات مستعملي الطريق وإشارات الخطر، وهي عناصر ضرورية لاتخاذ القرار المناسب وتفادي الاصطدامات.
فئات مستثناة من منع السماعات
حدد المرسوم عدداً من الاستثناءات المرتبطة بطبيعة المهام المهنية والأمنية التي تتطلب استعمال وسائل الاتصال أثناء القيادة.
وتشمل هذه الاستثناءات سائقي مركبات الخدمة التابعة للأمن الوطني والدرك الملكي والقوات المسلحة الملكية والقوات المساعدة وأعوان السلطة، فضلاً عن سائقي مركبات المديرية العامة للوقاية المدنية.
كما يستفيد من الاستثناء مراقبو النقل والسير على الطرق التابعون للسلطة الحكومية المكلفة بالنقل، شريطة أن يكون استعمال وسائل الاتصال أثناء مزاولة مهامهم المهنية.
منع سير التروتينيت خارج التجمعات العمرانية
تقيد المقتضيات الجديدة استعمال مركبات التنقل الشخصي بمحرك خارج التجمعات العمرانية. ووفقاً للمرسوم، يُمنع على سائقي هذه المركبات السير خارج المدن والمراكز العمرانية، باستثناء الحالات التي تتوفر فيها ممرات خاصة بمستعملي الدراجات.
وبذلك، لا يُسمح باستعمال “التروتينيت” الكهربائية على الطرق الواقعة خارج التجمعات العمرانية بصورة عامة، إلا إذا كان الطريق أو المقطع المعني يتوفر على مسار مخصص يتيح تنقل الدراجات ومركبات التنقل الشخصي.
ويرتبط هذا التقييد بطبيعة الطرق خارج المدن، التي تعرف في الغالب سرعات أعلى للمركبات وحركة مرور قد لا تتلاءم مع الخصائص التقنية والحجم الصغير للتروتينيت.
تنظيم متكامل للتروتينيت والدراجات الكهربائية
صدر المرسوم رقم 2.25.145 في العدد نفسه من الجريدة الرسمية الذي تضمن المرسوم رقم 2.24.393، الصادر بتاريخ 3 أكتوبر 2025، والقاضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.10.421 المتعلق بتطبيق مدونة السير في الشق الخاص بالمركبات.
ويعكس صدور المرسومين ضمن الإطار التنظيمي نفسه توجهاً نحو معالجة جانبين متكاملين. يتعلق الجانب الأول بقواعد السير التي يتعين على السائق احترامها، فيما يهم الجانب الثاني تعريف هذه المركبات والشروط والخصائص التقنية الواجب توفرها فيها.
وكانت التعديلات المتعلقة بالمركبات قد أدرجت مفهومي “مركبة التنقل الشخصي بمحرك” و“الدراجة بدوس مساعد” ضمن المنظومة التنظيمية، في خطوة تهدف إلى مواكبة ظهور وسائل جديدة للتنقل على الطريق العمومية.
ما الذي يجب على مستعمل التروتينيت احترامه؟
بناءً على المقتضيات الجديدة، يتعين على مستعمل التروتينيت الكهربائية احترام مجموعة من القواعد الأساسية أثناء التنقل، وفي مقدمتها:
- عدم تجاوز سرعة 25 كيلومتراً في الساعة.
- ارتداء خوذة واقية مربوطة ومصادق عليها.
- عدم استعمال السماعات أثناء القيادة.
- احترام قواعد السير والجولان المطبقة على هذا النوع من المركبات.
- عدم السير خارج التجمعات العمرانية إلا عند توفر ممرات مخصصة لمستعملي الدراجات.
- الحرص على الانتباه إلى الراجلين وباقي مستعملي الطريق.
ولا يتضمن المرسوم المتعلق بقواعد السير، ضمن المعطيات المنشورة بشأن هذه التعديلات، تحديداً مستقلاً لقيمة الغرامات الخاصة بكل مخالفة من المخالفات المذكورة. لذلك ينبغي عدم تداول مبالغ مالية أو عقوبات محددة من دون الرجوع إلى النصوص القانونية والتنظيمية ذات الصلة ومحاضر المخالفات المعتمدة.
من يتولى تنفيذ المرسوم الجديد؟
أسند تنفيذ المرسوم رقم 2.25.145 إلى وزير الداخلية ووزير النقل واللوجيستيك، كل واحد منهما في حدود اختصاصاته.
وينتظر أن تسهم المقتضيات الجديدة في توضيح القواعد المطبقة على وسائل التنقل الفردي الحديثة، بعدما أصبح استعمال “التروتينيت” والدراجات الكهربائية جزءاً من المشهد اليومي في عدد من المدن المغربية.
كما يضع التنظيم الجديد مسؤولية مباشرة على عاتق المستعمل، سواء من حيث احترام السرعة أو ارتداء الخوذة أو اختيار المسارات المسموح بها، بالتوازي مع الحاجة إلى توفير ممرات آمنة ومخصصة لمختلف وسائل التنقل غير الملوثة.
وتشكل هذه التعديلات خطوة نحو إدماج “التروتينيت” والدراجات الكهربائية في منظومة السير بالمغرب، مع إعطاء الأولوية للسلامة الطرقية وتنظيم تقاسم الطريق بين المركبات والراجلين ووسائل التنقل الجديدة.








