اختُتمت، اليوم الثلاثاء، النسخة السادسة والعشرون من عملية «مرحبا» المخصصة لاستقبال ومواكبة المغاربة المقيمين بالخارج، بعدما سجلت عبور 4 ملايين و137 ألفاً و594 مسافراً إلى التراب الوطني، بزيادة بلغت 1.8 في المائة مقارنة مع سنة 2025.

وأعلنت مؤسسة محمد الخامس للتضامن أن العملية، التي امتدت من 10 يونيو إلى 15 شتنبر 2026، شهدت تعبئة واسعة للموارد البشرية واللوجستية، إلى جانب اعتماد آليات لتنظيم حركة المسافرين خلال مرحلتي الوصول والمغادرة.

وتوزعت حركة العبور تقريباً بالتساوي بين المنافذ البحرية والجوية، في وقت عرفت فيه نقاط العبور الرئيسية تدفقات مكثفة خلال فترات الذروة.

طنجة المتوسط يتصدر نقاط العبور

سجل ميناء طنجة المتوسط أعلى عدد من الوافدين خلال العملية، بـ670 ألفاً و169 وافداً، يليه معبر باب مليلية بـ443 ألفاً و643 وافداً، ثم معبر باب سبتة بـ440 ألفاً و307 وافدين.

وجاء ميناء الناظور في المرتبة التالية بـ255 ألفاً و218 وافداً، ثم ميناء طنجة المدينة بـ244 ألفاً و143 وافداً، بينما سجل ميناء الحسيمة 15 ألفاً و273 وافداً.

وعلى مستوى النقل الجوي، استقبل مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء 544 ألفاً و147 مسافراً، متبوعاً بمطار طنجة ابن بطوطة بـ266 ألفاً و897 مسافراً، ثم مطار مراكش المنارة بـ193 ألفاً و669 وافداً.

كما سجل مطار فاس سايس 153 ألفاً و510 وافدين، فيما استقبل مطار الرباط-سلا 113 ألفاً و548 وافداً، ومطارا وجدة أنجاد وأكادير المسيرة 110 آلاف و421 مسافراً لكل منهما، بينما بلغ عدد الوافدين عبر مطار الناظور-العروي 106 آلاف و465 شخصاً.

أما مطار الحسن الأول بالعيون، فسجل 5935 وافداً، مقابل 2472 وافداً عبر مطار الداخلة.

تنظيم حركة قياسية دون اكتظاظ ملحوظ

اعتمدت المنظومة التنظيمية لعملية «مرحبا» على 26 فضاءً للاستقبال داخل المغرب وخارجه، ضمن شبكة جرى تفعيلها منذ انطلاق العملية في يونيو الماضي. وكانت مؤسسة محمد الخامس للتضامن قد أعلنت عند إطلاق نسخة 2026 تعبئة هذه الشبكة في المغرب وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا، لتوفير المواكبة في أبرز نقاط عبور أفراد الجالية.

كما عبأت المؤسسة 1134 مساعدة اجتماعية، إلى جانب 236 طبيباً وإطاراً شبه طبي ومياوماً، للعمل على مواكبة المسافرين وتقديم الخدمات الاجتماعية والطبية والإدارية.

ورغم الحجم الكبير للتدفقات، أفادت حصيلة العملية بعدم تسجيل اكتظاظ ملحوظ خلال مرحلتي الوصول والمغادرة. وبلغت حركة الوافدين في فترات الذروة حوالي 80 ألف مسافر يومياً، فيما اقترب عدد المغادرين من 87 ألف مسافر يومياً خلال فترة الذروة.

واعتمدت عملية تدبير تدفقات المسافرين، خصوصاً خلال مرحلة المغادرة، على نظام «التذكرة المغلقة»، إضافة إلى تهيئة مناطق خاصة لتنظيم حركة المسافرين، ووضع آلية لتدبير انتقال المسافرين على متن الحافلات بين ميناء طنجة المتوسط وميناء الجزيرة الخضراء.

تدخلات إنسانية في حالات استثنائية

إلى جانب تنظيم حركة العبور، شكلت المساعدة الإنسانية والاجتماعية أحد أبرز مكونات عملية «مرحبا 2026».

وبحسب الحصيلة، استفاد 66 ألفاً و993 شخصاً من أفراد مغاربة العالم من مساعدات طبية واجتماعية مباشرة قدمتها فرق المؤسسة خلال فترة العملية.

وشملت هذه التدخلات 8495 خدمة طبية، من بينها الإسعافات الأولية والرعاية الاستشفائية، إلى جانب 14 ألفاً و89 مساعدة إدارية وجمركية وقانونية، فضلاً عن 787 خدمة للمساعدة في النقل.

كما تدخلت الفرق الميدانية في عدد من الحالات الإنسانية والاستثنائية، من بينها مواكبة مسافرين واجهوا صعوبات خلال الرحلة أو العبور، والتعامل مع حوادث تطلبت تدخلاً سريعاً وتنسيقاً بين مختلف المتدخلين.

مواكبة حوادث وحالات إنسانية

وخلال العملية، تم التكفل بمصابين إثر حادث سير تعرضت له حافلة كانت تقل أفراداً من الجالية المغربية المقيمة بالخارج والقادمين من إيطاليا، كما تمت مواكبة مسافرين واجهوا صعوبات في ميناء الجزيرة الخضراء، وتقديم المساعدة في بعض الحالات المرتبطة بالإركاب والنقل.

وفي شتنبر، واكبت المؤسسة أسرة مغربية إثر وفاة اثنين من أفرادها بعد سقوط سيارة في البحر بميناء الجزيرة الخضراء، مع مساعدتها في استكمال الإجراءات الإدارية والمساطر المرتبطة بنقل الجثمانين.

وتأتي هذه التدخلات ضمن الدور الإنساني الذي تضطلع به عملية «مرحبا» منذ إطلاقها سنة 2001، والتي تهدف إلى تحسين ظروف عبور المغاربة المقيمين بالخارج وتوفير المساعدة الطبية والاجتماعية والإدارية للمسافرين في حالات الحاجة.

ارتفاع جديد في أعداد مغاربة العالم

وتؤكد حصيلة 2026 استمرار الارتفاع في أعداد أفراد الجالية المغربية الذين يختارون العودة إلى المملكة خلال موسم الصيف. فقد سجلت النسخة السابقة، سنة 2025، عبور 4 ملايين و64 ألفاً و260 وافداً، بزيادة بلغت حينها نحو 11 في المائة مقارنة مع سنة 2024.

ومع تسجيل أكثر من 4.13 ملايين وافد هذه السنة، حافظت عملية «مرحبا» على حجم تدفقات مرتفع، في وقت واصلت فيه مؤسسة محمد الخامس للتضامن تعزيز منظومة الاستقبال والمواكبة عبر نقاط العبور الرئيسية داخل المغرب وخارجه.

وتبرز حصيلة النسخة السادسة والعشرين أن عملية «مرحبا» لم تعد تقتصر على تنظيم حركة الوافدين والمغادرين، بل تحولت إلى منظومة متكاملة للمساعدة والمواكبة، تجمع بين التنظيم اللوجستي والخدمات الطبية والاجتماعية والإدارية لفائدة مغاربة العالم.

شارك المقال:
الاطّلاع على التعليقات (0)
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *