تحولت الأنظار في أعقاب الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 إلى اسم شاب لم يكن معروفاً أساساً من داخل المؤسسات الحزبية، وإنما راكم حضوره لسنوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي. يتعلق الأمر بـعبد العزيز باريك، المعروف باسم أسامة باريك، الذي تمكن من الظفر بمقعد في مجلس النواب عن دائرة ميدلت باسم حزب الوحدة والديمقراطية، الذي حصل على مقعد واحد فقط على المستوى الوطني في النتائج المؤقتة التي أعلنتها وزارة الداخلية.

ويبرز وصول باريك إلى البرلمان باعتباره مساراً مختلفاً عن الطرق التقليدية التي تسلكها الشخصيات السياسية للوصول إلى المؤسسة التشريعية؛ فقد صنع جزءاً مهماً من حضوره في الفضاء الرقمي، قبل أن ينتقل إلى المنافسة الانتخابية المباشرة في واحدة من الدوائر التي تضم ثلاثة مقاعد برلمانية.

وتشير مصادر إعلامية إلى أن باريك، المنحدر من إملشيل بإقليم ميدلت، بنى خلال السنوات الماضية حضوراً عبر مقاطع فيديو تناول فيها قضايا مرتبطة بالحياة اليومية للسكان، خصوصاً في المناطق الجبلية، من قبيل فك العزلة، وضعف البنيات التحتية، وصعوبة الوصول إلى بعض الخدمات الأساسية.

من هو عبد العزيز باريك المعروف بأسامة؟

الاسم الحقيقي لأسامة باريك هو عبد العزيز باريك، وقد ولد في 15 ماي 1998 بإملشيل في إقليم ميدلت. وتقدم المعطيات المنشورة عنه صورة لشاب نشأ في منطقة جبلية، قبل أن يتابع دراسته الجامعية في شعبة الجغرافيا.

وتربط المصادر بين تكوينه الأكاديمي في الجغرافيا واهتمامه بالقضايا المرتبطة بالمجال والتنمية والفوارق المجالية، وهي موضوعات ظهرت بشكل متكرر في المحتوى الذي قدمه عبر منصات التواصل الاجتماعي.

لكن الحضور الذي منح باريك انتشاراً أوسع جاء من فيسبوك ومنصات التواصل الأخرى، حيث ظهر في مقاطع ميدانية وتدوينات ركزت على واقع المناطق الجبلية بإقليم ميدلت، وما يواجهه سكانها من صعوبات مرتبطة بالطرق والخدمات والبنيات الأساسية.

كما استضافته إذاعة ميد راديو في يوليوز الماضي ضمن برنامج «بدون لغة خشب»، وهو حضور إعلامي ساهم في التعريف به خارج نطاق منصات التواصل الاجتماعي. وتؤكد صفحة البرنامج الرسمية أن الحلقة خصصت له باعتباره ناشطاً معروفاً على فيسبوك.

من النشاط الرقمي إلى خوض الانتخابات

لم يتوقف مسار باريك عند التعبير عن قضايا المنطقة من خلال منصات التواصل، إذ قرر خلال سنة 2026 الانتقال إلى العمل السياسي المباشر وخوض الانتخابات التشريعية.

وخلال الفترة السابقة للانتخابات، ظهرت تقارير إعلامية تشير إلى دخوله السباق الانتخابي في ميدلت، قبل أن يخوض الانتخابات في النهاية باسم حزب الوحدة والديمقراطية وبرمز الحزب الانتخابي.

وكانت دائرة ميدلت قد شهدت، قبل الاقتراع، منافسة على ثلاثة مقاعد برلمانية، في ظل حضور مرشحين ينتمون إلى أحزاب لها امتداد انتخابي في المنطقة، من بينها الحركة الشعبية والأصالة والمعاصرة والاستقلال وغيرها.

وبذلك، دخل باريك المنافسة من موقع يختلف عن عدد من منافسيه، مستفيداً من حضور سابق في الفضاء الرقمي والعمل الميداني المحلي، بدلاً من مسار سياسي طويل داخل المؤسسات الحزبية.

نتيجة لافتة في ميدلت

وأظهرت المعطيات الأولية التي ظهرت عقب اقتراع 23 شتنبر تصدر أسامة باريك النتائج في دائرة ميدلت.

حصل باريك على 21.19 في المائة من الأصوات وفق النتائج الأولية بعد فرز 80 في المائة من الأصوات، متقدماً على رشيد علوي طيبي عن حزب الحركة الشعبية، الذي حل ثانياً بنسبة 11.93 في المائة، ومروان شباعتو عن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي جاء ثالثاً بنسبة 8.94 في المائة.

وتورد مصادر إعلامية رقماً قدره 32 ألفاً و684 صوتاً لباريك، غير أن هذا الرقم لا يتطابق حسابياً مع نسبة 21.19 في المائة الواردة في تقارير أخرى؛ لذلك يبقى من الأفضل، صحفياً، اعتماد النسبة التي أوردتها المصادر في النتائج الأولية وعدم الجمع بين الرقمين دون وثيقة انتخابية رسمية تفصل في تفاصيل أصوات الدائرة.

وبصرف النظر عن اختلاف بعض الأرقام المتداولة، فإن المعطى الذي أكدته النتائج الوطنية المؤقتة هو حصول حزب الوحدة والديمقراطية على مقعد واحد في مجلس النواب، وهو المقعد الذي ارتبط بنتيجة ميدلت وأسامة باريك.

حضور رقمي قبل السياسة

وتكمن خصوصية تجربة باريك في أن بناء اسمه لم يبدأ من البرلمان أو من هياكل حزب سياسي، بل من الفضاء الرقمي.

فقد ركز محتواه على مشاكل سكان إملشيل والمناطق الجبلية، وحاول من خلال مقاطع الفيديو نقل مطالب مرتبطة بالتنمية المحلية والخدمات العمومية وفك العزلة. كما وصفته تغطيات صحافية بأنه من الوجوه التي أصبحت معروفة في المنطقة بفضل هذا النوع من المحتوى.

وهذا الحضور سبق دخوله الانتخابات وأصبح جزءاً من صورته العامة، قبل أن يتحول لاحقاً إلى وسيلة للتواصل مع الناخبين خلال الحملة الانتخابية.

وتظهر هذه النقطة أيضاً في التغطيات التي رافقت ترشحه، إذ ركزت على انتقاله من الحديث عن قضايا المنطقة على وسائل التواصل إلى محاولة تمثيلها داخل المؤسسة التشريعية.

ميدلت.. دائرة بثلاثة مقاعد

وتكتسي نتيجة باريك أهمية داخل دائرة ميدلت تحديداً، بالنظر إلى طبيعة المنافسة فيها وعدد المقاعد المخصصة لها.

فالدائرة تتوفر على ثلاثة مقاعد، وكانت الانتخابات السابقة قد أفرزت فوز مرشحين عن التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والحركة الشعبية، بحسب المعطيات التي سبقت استحقاق 2026.

أما في الانتخابات الحالية، فقد برز باريك كأحد الوجوه الجديدة في المنافسة، قبل أن يحقق النتيجة التي منحت حزبه مقعده الوحيد على المستوى الوطني، وفق النتائج المؤقتة التي أعلنتها وزارة الداخلية.

تجربة تعكس صعود الفاعل الرقمي

لا يمكن، بناءً على حالة واحدة، اعتبار نتيجة أسامة باريك دليلاً نهائياً على تحول شامل في قواعد المنافسة الانتخابية بالمغرب. لكن تجربته تبرز بشكل واضح حضور صناع المحتوى والفاعلين الرقميين في المشهد السياسي والانتخابي.

فالرجل دخل السياسة وهو يحمل معه رصيداً من الحضور الرقمي المحلي، ولم يكن اعتماده الوحيد على الخطاب الحزبي التقليدي. كما أن ارتباط اسمه بشكل مباشر بقضايا منطقة معينة ساعد على جعله معروفاً لدى فئات من سكان الدائرة قبل انطلاق الحملة الانتخابية.

وتشير هذه الحالة أيضاً إلى تغير طبيعة العلاقة بين المرشح والناخب، حيث لم تعد المنابر الانتخابية محصورة في التجمعات واللقاءات المباشرة ووسائل الإعلام التقليدية، بل أصبحت منصات التواصل الاجتماعي فضاءً لبناء صورة المرشح والتفاعل مع القضايا المحلية والوصول إلى الناخبين.

من الشاشة إلى قبة البرلمان

اليوم، ينتقل عبد العزيز باريك، المعروف باسم أسامة باريك، من مرحلة كان فيها يتحدث عن مشاكل المنطقة أمام كاميرا هاتفه إلى مرحلة جديدة سيجد فيها نفسه داخل مجلس النواب.

وبحسب النتائج المؤقتة المعلنة وطنياً، أصبح حزب الوحدة والديمقراطية ممثلاً بمقعد واحد، فيما ارتبط هذا المقعد بنتيجته في دائرة ميدلت.

لكن الانتقال من صناعة المحتوى إلى العمل البرلماني يغيّر طبيعة المسؤولية أيضاً. فالمحتوى الرقمي يسمح للفاعل بالتعبير عن موقفه من قضية أو إبراز مشكلة محلية، بينما العمل النيابي يرتبط بمهام تشريعية ورقابية ومؤسساتية أوسع.

وهكذا، تحولت قصة أسامة باريك خلال انتخابات 2026 من تجربة ناشط معروف في الفضاء الرقمي إلى تجربة سياسية تستحق المتابعة، خصوصاً بالنظر إلى خلفيته المحلية وطبيعة المسار الذي قاده إلى قبة البرلمان.

شارك المقال:
الاطّلاع على التعليقات (0)
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *