بحث وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة ونظيره الروسي سيرغي لافروف، الجمعة 25 شتنبر 2026 بنيويورك، آفاق تطوير العلاقات المغربية الروسية وعدداً من القضايا الإقليمية والدولية، وذلك على هامش أسبوع المستوى الرفيع للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة الاتصالات الثنائية التي يجريها وزراء الخارجية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تشكل هذه المناسبة محطة سنوية لبحث تطورات العلاقات الثنائية وتبادل وجهات النظر بشأن الملفات ذات الاهتمام المشترك.

الرباط وموسكو تبحثان تطوير التعاون

ووفق المعطيات التي نشرتها الخارجية الروسية، شكل اللقاء مناسبة لمناقشة أولويات تطوير العلاقات بين موسكو والرباط، بما في ذلك مواصلة الاتصالات على مختلف المستويات.

وأكد الجانب الروسي أن التعاون بين البلدين يستند إلى مسار من العلاقات الثنائية التقليدية الودية، في وقت يواصل فيه الطرفان بحث سبل تعميق الشراكة في المجالات السياسية والاقتصادية وغيرها.

ويأتي ذلك في سياق علاقات ثنائية شهدت خلال السنوات الماضية انتظاماً في المشاورات السياسية والاتصالات بين مسؤولي البلدين، مع استمرار التنسيق بشأن عدد من الملفات الإقليمية والدولية.

تنسيق بشأن الأزمات الإقليمية والدولية

وتطرق الوزيران أيضاً إلى تطورات عدد من الأزمات والملفات المدرجة على الأجندة الإقليمية والدولية.

وبحسب الجانب الروسي، جدد الطرفان التزامهما بالحفاظ على تنسيق فعال في السياسة الخارجية، خصوصاً في ما يرتبط بالقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وأشارت موسكو إلى أن هذا التنسيق يهم الجهود الرامية إلى معالجة الأزمات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية، وبالاستناد إلى مبادئ وقواعد القانون الدولي، مع الحفاظ على الدور المركزي للأمم المتحدة.

ويضع هذا المعطى اللقاء في إطار أوسع من العلاقات الثنائية، إذ تتقاطع مصالح الرباط وموسكو في عدد من الملفات التي تهم الأمن والاستقرار الإقليميين، إلى جانب القضايا المطروحة داخل الأمم المتحدة ومؤسساتها.

قضية الصحراء ضمن السياق الأممي

وتحضر قضية الصحراء ضمن الملفات التي تكتسب أهمية خاصة في الاتصالات المغربية مع القوى الدولية الأعضاء في مجلس الأمن، خصوصاً مع اقتراب موعد مناقشة التجديد المقبل لولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «مينورسو».

وكان مجلس الأمن قد اعتمد في 31 أكتوبر 2025 القرار 2797 المتعلق بتمديد ولاية البعثة إلى غاية 31 أكتوبر 2026، وذلك بأغلبية 11 صوتاً مقابل عدم تسجيل أي صوت ضد القرار وثلاثة امتناعات عن التصويت، بينها امتناع روسيا.

ويعني ذلك أن موسكو كانت من بين الدول التي امتنعت عن التصويت على القرار، وهو موقف يندرج ضمن سجل تصويت روسي متحفظ في عدد من قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالملف. وتبرز وثائق مجلس الأمن أيضاً أن روسيا سبق أن امتنعت عن التصويت على القرار 2756 لسنة 2024 بشأن تجديد ولاية «مينورسو».

غير أن تفاصيل المواقف التي تبادلها بوريطة ولافروف خلال لقاء نيويورك بشأن المسار السياسي لقضية الصحراء لم تُنشر بشكل مفصل في المعطيات المتاحة عن الاجتماع، ما يجعل من الأدق الاكتفاء بالإشارة إلى أن الملف يدخل ضمن السياق الإقليمي والدولي الذي يجري فيه التنسيق المغربي الروسي.

الشراكة المغربية الروسية

وتستند العلاقات المغربية الروسية إلى عدد من الاتفاقات والأطر القانونية التي تطورت خلال السنوات الأخيرة، فيما يحتل الحوار السياسي موقعاً مهماً في إدارة العلاقات بين البلدين.

ويعود أحد أبرز المراجع الحديثة لهذا المسار إلى إعلان تعميق الشراكة الاستراتيجية الموقع في 15 مارس 2016، والذي شكل إطاراً لتوسيع التعاون بين الرباط وموسكو في عدد من المجالات.

ومنذ ذلك الحين، استمرت الاتصالات الحكومية بين البلدين، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، إلى جانب اجتماعات اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون الاقتصادي والعلمي والتقني.

ويأتي اجتماع بوريطة ولافروف الجديد في سياق استمرار هذا المسار، مع بحث الطرفين عن مساحات إضافية للتعاون في ظل التحولات التي تعرفها المنطقة والعالم.

نيويورك.. حركية دبلوماسية مكثفة

وجاء اللقاء في اليوم الثاني من أعمال أسبوع المستوى الرفيع للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تشهد نيويورك عادةً حركية دبلوماسية مكثفة تشمل لقاءات ثنائية بين وزراء الخارجية وممثلي الدول المشاركة.

وبالنسبة إلى المغرب، تشكل اجتماعات الجمعية العامة مناسبة لطرح أولويات السياسة الخارجية وتعزيز التواصل المباشر مع عدد من الشركاء الدوليين، إلى جانب مناقشة القضايا التي تحظى باهتمام المملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

أما بالنسبة إلى روسيا، فقد تزامن حضور لافروف في نيويورك مع برنامج دبلوماسي واسع شمل سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع مسؤولين من دول مختلفة، في إطار مشاركتها في أعمال الدورة الحالية للجمعية العامة.

ملف الأزمات الإقليمية في صلب المحادثات

ويعكس التركيز على الوسائل السياسية والدبلوماسية في معالجة الأزمات الإقليمية جانباً مشتركاً في الخطاب الذي أعقب اللقاء، مع التأكيد على مرجعية القانون الدولي ودور الأمم المتحدة.

وتكتسب منطقة الساحل والصحراء وشمال إفريقيا أهمية متزايدة في الحسابات الدبلوماسية والأمنية الدولية، بالنظر إلى تداخل الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تعرفها المنطقة، وهو ما يجعل التنسيق بين الدول المؤثرة فيها جزءاً من النقاشات المتواصلة داخل المنظمات الدولية.

وفي هذا الإطار، يمكن قراءة لقاء بوريطة ولافروف باعتباره محطة إضافية ضمن الحوار المغربي الروسي حول الملفات الثنائية والقضايا الإقليمية، من دون أن يعني ذلك، استناداً إلى المعطيات المنشورة، اتفاقاً جديداً أو تحولاً معلناً في مواقف أي من الطرفين.

نحو استمرار الاتصالات بين الرباط وموسكو

ويؤكد اللقاء، في مجمله، استمرار قنوات الاتصال السياسي بين المغرب وروسيا، في وقت يواصل فيه البلدان بحث سبل تطوير علاقاتهما وتنسيق مواقفهما بشأن عدد من القضايا الدولية.

ومن المنتظر أن تتواصل هذه الاتصالات عبر القنوات الثنائية والأطر متعددة الأطراف، خصوصاً في ظل كثافة الملفات الإقليمية المطروحة على جدول أعمال الأمم المتحدة.

ويظل مستوى التعاون الذي يمكن أن تبلغه العلاقات بين الرباط وموسكو مرتبطاً، من جهة، بتطور الملفات الثنائية ذات الطابع الاقتصادي والسياسي، ومن جهة أخرى، بمواقف البلدين من الأزمات والقضايا الإقليمية التي تشكل محوراً دائماً للمشاورات الدبلوماسية.

وبذلك، يندرج اجتماع ناصر بوريطة وسيرغي لافروف في نيويورك ضمن الحركية الدبلوماسية التي ترافق اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع تركيز على تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التنسيق حول القضايا الإقليمية والدولية عبر القنوات السياسية والدبلوماسية.

شارك المقال:
الاطّلاع على التعليقات (0)
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *