يستعد ميناء طنجة المتوسط لاستقبال ذروة الإقبال في إطار عملية “مرحبا 2026″، الموجهة لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، مع توقعات بتسجيل ضغط كبير خلال الأيام الأخيرة من شهر غشت، تزامناً مع المرحلة الثانية من العملية المتعلقة بعودة المغتربين إلى بلدان إقامتهم بعد قضاء عطلتهم الصيفية بالمغرب.
إجراءات تنظيمية جديدة لضبط حركة العبور
لمواجهة هذا الإقبال المرتقب، اعتمدت السلطة المينائية للسنة الثانية على التوالي نظام “التذكرة المغلقة”، الذي يربط عملية الإركاب بتاريخ وساعة محددين مسبقاً، بهدف تحسين انسيابية حركة العبور والحد من الازدحام الذي يميز هذه الفترة من كل صيف. ووفق هذا الإجراء، لن يُسمح بولوج الميناء إلا للمسافرين المتوفرين على تذاكر مؤكدة، فيما دُعي أصحاب التذاكر المفتوحة إلى التواصل المسبق مع شركات الملاحة البحرية لتأكيد أو تغيير مواعيد رحلاتهم قبل التوجه إلى الميناء.
وأكد مسؤول مركزي بالميناء أن عملية عودة أفراد الجالية المغربية نحو بلدان إقامتهم تجري في ظروف جيدة إجمالاً، مع توقع إقبال قوي خلال نهاية الشهر، داعياً المسافرين لتفادي السفر خلال أيام الذروة المتوقعة بين 25 و29 غشت، والتي قد تشهد فترات انتظار طويلة قبل الإركاب.
تسهيلات إضافية لراحة المسافرين
في إطار مواكبة هذا الحدث السنوي، أُحدثت باحات استراحة تابعة لمؤسسة محمد الخامس للتضامن عند مداخل مدينة طنجة وبمحطة عين شوكة بالقصر الصغير، تمكّن المسافرين الراغبين في تغيير مواعيد رحلاتهم من القيام بذلك دون الحاجة للتوجه مباشرة إلى الميناء. كما أطلقت إدارة الميناء طلب عروض لتشغيل عربات طعام متنقلة داخل مناطق ما قبل الإركاب، لتوفير خدمات المشروبات والوجبات الخفيفة للمسافرين خلال فترات الانتظار في ذروة الموسم.
طنجة المتوسط.. مركز لوجستي عالمي متنامي
يتجاوز دور ميناء طنجة المتوسط البعد الموسمي المرتبط بعبور المسافرين، إذ يفرض الميناء نفسه بشكل متزايد كأحد أبرز المراكز اللوجستية التنافسية خارج الاتحاد الأوروبي على مستوى حركة الشحن البحري الدولية. وقد أظهر تقرير متخصص صادر هذه السنة أن الميناء حقق أرقاماً قوية في مناولة الحاويات والبضائع خلال السنة الماضية، ما يعزز مكانته كمحور استراتيجي بمنطقة البحر الأبيض المتوسط ومضيق جبل طارق.
رهان طنجة على الاستمرارية والتحديث
يعكس هذا الجمع بين الدور اللوجستي العالمي المتنامي والدور الموسمي المرتبط بعملية “مرحبا”، الطبيعة المزدوجة لميناء طنجة المتوسط، الذي يبقى في الوقت نفسه بوابة اقتصادية استراتيجية للمغرب نحو العالم، ورمزاً وجدانياً لعودة المغاربة المقيمين بالخارج إلى وطنهم كل صيف. ويبدو أن التحدي المستمر أمام مسيّري الميناء هو مواصلة تحديث البنية التحتية والإجراءات التنظيمية لمواكبة النمو المتسارع في حركة المسافرين والبضائع على حد سواء.








