يُعد القانون رقم 67.12 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري بمثابة الإطار القانوني المرجعي لكل علاقة كرائية بالمغرب، سواء تعلق الأمر بالسكن أو بالاستعمال المهني. ورغم مرور سنوات على دخوله حيز التنفيذ، لا يزال كثير من المواطنين يجهلون تفاصيل هذا القانون، ما يعرضهم أحياناً لنزاعات كان يمكن تجنبها بمعرفة بسيطة بحقوقهم وواجباتهم.

العقد المكتوب.. شرط أساسي لا غنى عنه

ينص القانون بوضوح على إلزامية إبرام عقد كراء مكتوب لكل عملية كراء موجهة للسكن أو الاستعمال المهني. غياب هذا العقد المكتوب يجعل من الصعب على أي من الطرفين إثبات مبلغ الكراء المتفق عليه، أو مدة العقد، أو المطالبة بالإفراغ أمام القضاء عند الحاجة، ما يعرّض الطرفين لمشاكل قانونية معقدة في حال نشوء أي خلاف.

يجب أن يتضمن العقد بيانات أساسية مثل هوية الطرفين، وصف دقيق للمحل المكترى، مبلغ الكراء وطريقة أدائه، ومدة العقد. كما ينصح مختصون قانونيون بإدراج بند يُلزم بالأداء عبر تحويل بنكي، باعتباره دليلاً مادياً موثوقاً على الأداء يمكن الرجوع إليه عبر كشف الحساب البنكي عند أي نزاع مستقبلي.

قواعد صارمة لزيادة الكراء

من أهم الحمايات التي يوفرها القانون للمستأجرين، الضوابط الصارمة المفروضة على زيادة مبلغ الكراء. فلا يمكن للمالك رفع السومة الكرائية قبل مرور ثلاث سنوات كاملة على الأقل من تاريخ إبرام العقد، أو من تاريخ آخر زيادة سابقة. كما يحدد القانون نسبة قانونية للزيادة لا يمكن تجاوزها إلا باتفاق ودي صريح ومكتوب بين الطرفين.

وفي حال رفض المستأجر لزيادة يعتبرها تعسفية أو غير قانونية، ينصح مختصون بالاستمرار في أداء المبلغ القديم، مع إمكانية إيداعه في صندوق المحكمة إذا رفض المالك استلامه، ثم انتظار سلوك المسطرة القضائية التي تحسم في النسبة القانونية للزيادة إن كانت هناك مطالبة فعلية بها.

التزامات كل طرف

يفرض القانون على المالك عدة التزامات أساسية، أبرزها تسليم محل صالح للسكن ومطابق لمعايير السكن اللائق، وضمان الانتفاع الهادئ للمستأجر طيلة مدة العقد، وتحمل مسؤولية الإصلاحات الكبرى التي لا تدخل ضمن الصيانة العادية، إضافة إلى تسليم وصولات رسمية عن كل أداء للكراء.

في المقابل، يلتزم المستأجر بأداء واجب الكراء في الآجال المتفق عليها، واستعمال المحل وفق الغرض المحدد في العقد (سكني أو مهني)، والمحافظة على العقار وعدم إلحاق أضرار به، وعدم إعادة كرائه لشخص آخر دون موافقة كتابية صريحة من المالك. أي إخلال جوهري بهذه الالتزامات قد يعرّض المستأجر لمسطرة الفسخ أو الإفراغ.

نصائح عملية لتفادي النزاعات

يوصي مختصون قانونيون بضرورة تسجيل عقد الكراء لدى الجهات المختصة لإضفاء طابع رسمي إضافي عليه، والاحتفاظ بنسخة موثقة منه، إلى جانب توثيق حالة المحل عند التسليم عبر محضر مكتوب أو حتى صور فوتوغرافية، لتفادي أي خلاف مستقبلي حول حالة العقار عند نهاية مدة الكراء واسترجاع مبلغ الضمانة.

بشكل عام، فإن معرفة المستأجرين والملاك على حد سواء بمقتضيات القانون 67.12 يبقى الضمانة الأساسية لعلاقة كرائية متوازنة ومستقرة، بعيداً عن النزاعات التي كثيراً ما تنشأ ببساطة عن جهل بالحقوق والواجبات القانونية لكل طرف.

شارك المقال:
الاطّلاع على التعليقات (0)
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *