عاشت السينما المغربية سنة 2026 حافلة بالحضور والتتويجات في أبرز المحافل السينمائية العالمية، من مهرجان “كان” الفرنسي إلى مهرجان شنغهاي الصيني، في مؤشر واضح على النضج المتزايد للصناعة السينمائية المغربية وقدرتها على منافسة الإنتاجات العالمية.
تتويج مزدوج في مهرجان شنغهاي السينمائي
فاز الفيلم المغربي “حليمة”، من تأليف وإخراج وإنتاج المخرج ياسين الإدريسي، بجائزتي أفضل مخرج وأفضل ممثلة ضمن الدورة الثامنة والعشرين لمهرجان شنغهاي السينمائي الدولي، بعد عرضه للمرة الأولى عالمياً أمام الجمهور الصيني. ويتناول الفيلم حياة امرأة مسنة تبلغ من العمر 86 عاماً، وكيفية تعاملها مع تجارب خاصة متتالية وتطلعاتها للعالم الروحي، في عمل يجمع بين العمق الإنساني والحس الفني الرفيع.
وجاء هذا التتويج في سياق خاص، إذ يصادف هذا العام الذكرى السنوية السبعين لإطلاق العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية، ما أضفى بعداً رمزياً إضافياً على هذا الحضور المغربي المتميز في الصين.
المغرب يمثل العرب في “نظرة ما” بمهرجان كان
على صعيد آخر، تصدرت السينما المغربية المشهد العربي في الدورة التاسعة والسبعين لمهرجان “كان” السينمائي الدولي، من خلال فيلم “الأحلى” (La Más Dulce) للمخرجة ليلى المراكشي، الذي اختير رسمياً للمنافسة ضمن قسم “نظرة ما” المرموق. ويمثل هذا الاختيار عودة المخرجة إلى “الكروازيت” بعد عرض فيلمها “ماروك” سنة 2005، وهو ما يعكس مساراً فنياً متواصلاً امتد لعقدين من الزمن.
كما شهدت فعاليات “أسبوع المخرجين” الموازية للمهرجان عرض فيلم “البحث عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء” للمخرج سعيد حميش بن العربي، في حضور مغربي إضافي أكد تنوع الأصوات السينمائية المغربية المشاركة في هذه الدورة.
المغرب.. وجهة مفضلة للتصوير الدولي
لم يقتصر الحضور المغربي في “كان 2026” على الأفلام المغربية فقط، إذ عُرض ضمن الاختيار الرسمي خارج المسابقة الفيلم الفرنسي “معركة ديغول” (La Bataille de Gaulle) الذي صُوِّر جزء منه في المغرب، في مؤشر إضافي على استمرار جاذبية المملكة كوجهة لتصوير الإنتاجات السينمائية الأجنبية، بفضل برنامج “دعم الاستثمار” الذي يشرف عليه المركز السينمائي المغربي.
دينامية متصاعدة لصناعة السينما الوطنية
يرى متتبعون للشأن السينمائي أن هذا الحضور المتكرر للسينما المغربية في أعرق المهرجانات الدولية ليس وليد الصدفة، بل نتيجة تراكم سنوات من الاستثمار في التكوين السينمائي، وتشجيع الإنتاجات المستقلة، ودعم المواهب الشابة من مخرجين وممثلين. ويؤكد المركز السينمائي المغربي أن هذه المشاركات المتنوعة تعكس دينامية صناعة سينمائية وطنية تسعى لترسيخ إشعاعها على الساحة الدولية بشكل مستدام، بعيداً عن الحضور الظرفي أو الاستثنائي.
يبقى الرهان المقبل أمام صناع السينما المغاربة هو تحويل هذا الحضور الدولي المتميز إلى دعم أكبر لصناعة سينمائية وطنية قادرة على الاستمرار والتطور، عبر تعزيز آليات التمويل والتوزيع، وتوسيع قاعدة الجمهور المحلي المتابع للإنتاجات المغربية داخل قاعات السينما نفسها.







