يواصل المقترح المغربي للحكم الذاتي في الصحراء، المطروح منذ سنة 2007 كحل سياسي لهذا النزاع الإقليمي الممتد منذ عقود، تسجيل مكاسب دبلوماسية متتالية على المستوى الدولي، بعدما صادق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على قرار يعتبر هذا المقترح “الحل الأكثر واقعية” لإنهاء النزاع.

تصويت أممي حاسم لصالح المقترح المغربي

صوّت مجلس الأمن الدولي، بمبادرة من الولايات المتحدة، لصالح دعم خطة المغرب للحكم الذاتي، بأغلبية 11 صوتاً من أصل 15 دولة عضواً في المجلس، بينما امتنعت ثلاث دول فقط عن التصويت، في نتيجة تعكس توافقاً دولياً واسعاً حول هذا المقترح، رغم استمرار معارضة جبهة البوليساريو له. ويقترح المخطط المغربي منح إقليم الصحراء حكماً ذاتياً تحت السيادة المغربية “في إطار الوحدة الترابية” للمملكة، باعتباره الحل الوحيد لإنهاء النزاع القائم منذ سنة 1975.

تراكم اعترافات دولية منذ 2020

يأتي هذا التصويت الأممي استمراراً لمسار بدأ بعد اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الإقليم أواخر سنة 2020، في إطار اتفاقيات التطبيع الإقليمية آنذاك، وهو ما فتح الباب أمام الرباط لكسب تأييد متزايد من دول غربية أخرى، أبرزها فرنسا والمملكة المتحدة، وهما عضوان دائمان في مجلس الأمن يملكان حق النقض (الفيتو).

وبحسب معطيات متداولة، فإن مبادرة الحكم الذاتي المغربية باتت تحظى اليوم بدعم أكثر من 130 دولة حول العالم، وهو رقم يعكس، بحسب خبراء في العلاقات الدولية، صلابة الموقف المغربي وتناميه المستمر داخل مختلف المحافل الدولية.

افتتاح قنصليات وتراجع اعترافات مضادة

يترجم هذا الدعم الدولي المتصاعد بشكل ملموس عبر افتتاح عدد متزايد من الدول لتمثيليات دبلوماسية (قنصليات) بمدينتي العيون والداخلة، إلى جانب تراجع عدد من الدول عن اعترافها بالكيان الذي تدعو إليه جبهة البوليساريو. ومن الأمثلة الحديثة على هذا التوجه، إعلان دولة بوليفيا تعليق اعترافها بهذا الكيان، ترحيباً منها بقرار مجلس الأمن الدولي الداعم للمخطط المغربي.

كما جدد مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى، خلال زيارات رسمية للرباط، تأكيد اعتراف بلادهم بسيادة المغرب على الصحراء، مؤكدين العمل ضمن إطار قرار مجلس الأمن الأخير من أجل التوصل إلى حل سلمي ونهائي لهذا النزاع الذي وصفوه بأنه استمر لمدة طويلة.

ضغط متزايد على الأطراف الأخرى

يرى محللون أن هذه الدينامية الدولية المتصاعدة لصالح الطرح المغربي تشكل ضغطاً متزايداً على جبهة البوليساريو والجزائر الداعمة لها، خصوصاً مع وجود مشاريع تشريعية في الكونغرس الأمريكي تتعلق بتصنيف الجبهة كمنظمة، إلى جانب تنامي الدينامية الاقتصادية والتنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمغرب في السنوات الأخيرة، والتي يعتبرها مراقبون مغاربة عاملاً إضافياً يعزز الموقف المغربي على أرض الواقع.

آفاق الملف في المرحلة المقبلة

يبقى الرهان الأساسي في المرحلة المقبلة هو مدى قدرة هذا الزخم الدبلوماسي المتنامي على الإفضاء إلى مفاوضات فعلية تقوم على أساس مبادرة الحكم الذاتي، بما يضع حداً نهائياً لنزاع إقليمي طال أمده لأكثر من أربعة عقود. ويؤكد مسؤولون مغاربة استمرار التزام الرباط بالانخراط البناء في هذا المسار الأممي، مع التمسك الثابت بأن الحكم الذاتي يبقى السقف الأقصى لأي تسوية ممكنة لهذا الملف.

شارك المقال:
الاطّلاع على التعليقات (0)
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *