حدد مجلس الحكومة المغربية، بموجب مرسوم رسمي، يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 موعداً لإجراء انتخابات أعضاء مجلس النواب، في استحقاق يترقبه المغاربة باعتباره محطة سياسية حاسمة تأتي في سياق اجتماعي واقتصادي خاص عرفته البلاد خلال الأشهر الأخيرة.
جدول زمني دقيق للعملية الانتخابية
وفق المرسوم الحكومي الصادر بهذا الخصوص، تنطلق الحملة الانتخابية الرسمية في الساعة الأولى من يوم الخميس 10 شتنبر 2026، وتستمر إلى غاية الساعة الثانية عشرة ليلاً من يوم الثلاثاء 22 شتنبر 2026، أي قبل يوم واحد فقط من موعد الاقتراع. ويرى مختصون في القانون الدستوري أن الدعوة لانتخابات تشريعية في موعدها الدستوري المحدد تعكس احتراماً واضحاً للزمن التشريعي، ما يمنح الأحزاب السياسية فرصة كافية ومنظمة للاستعداد لخوض غمار المنافسة الانتخابية.
مراجعة اللوائح الانتخابية.. خطوة أساسية للمشاركة
في إطار التحضير لهذا الاستحقاق، فتح وزير الداخلية باب تقديم طلبات التسجيل الجديدة في اللوائح الانتخابية العامة خلال فترة محددة امتدت من 15 ماي إلى 13 يونيو 2026، مستهدفاً بالأساس المواطنات والمواطنين غير المسجلين سابقاً، وكذا الشباب الذين سيبلغون سن 18 سنة كاملة بحلول تاريخ الاقتراع. كما أُتيحت للناخبين الذين غيّروا محل إقامتهم إمكانية تحيين عناوينهم عبر المنصة الإلكترونية الرسمية المخصصة لهذا الغرض، أو عبر التواصل المباشر مع السلطات المحلية المختصة.
تصويت إلكتروني لأول مرة في بعض المحطات
من المستجدات اللافتة في هذه الدورة الانتخابية، اعتماد منصة إلكترونية رسمية تتيح لبعض الفئات من الناخبين التصويت عن بعد خلال فترة زمنية محددة صباح يوم الاقتراع، في خطوة تعكس توجهاً نحو رقمنة تدريجية لجزء من المسار الانتخابي، وإن كان التصويت الحضوري التقليدي في مكاتب الاقتراع يبقى الآلية الأساسية المعتمدة لغالبية الناخبين المغاربة.
تحديات وترقب لمشاركة واسعة
يترقب مراقبون للشأن السياسي المغربي نسبة المشاركة في هذا الاستحقاق باهتمام خاص، خصوصاً في ظل السياق الاجتماعي المتوتر الذي عرفته البلاد خلال الأشهر الأخيرة، والذي تُوّج بحراك احتجاجي شبابي واسع طالب بتحسين الخدمات العمومية الأساسية. ويرى هؤلاء أن مستوى إقبال المواطنين، وخصوصاً فئة الشباب، على صناديق الاقتراع سيكون مؤشراً مهماً على مدى ثقة المغاربة في قدرة المسار الانتخابي والديمقراطي على الاستجابة لمطالبهم.
رهانات الاستحقاق المقبل
تحمل انتخابات 23 شتنبر 2026 رهانات سياسية عديدة، أبرزها تحديد ملامح الأغلبية الحكومية المقبلة في ظل التحولات التي عرفتها الخريطة الحزبية، وعلى رأسها إعلان رئيس الحكومة الحالي عدم ترشحه لقيادة حزبه، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة بخصوص هوية الحكومة القادمة وأولوياتها، خصوصاً فيما يتعلق بملفات الصحة والتعليم والقدرة الشرائية التي شكلت محور الجدل العمومي خلال الأشهر الأخيرة.








