فتحت مكاتب التصويت أبوابها، صباح اليوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، أمام الناخبين المغاربة في مختلف أنحاء المملكة، إيذاناً بانطلاق الانتخابات التشريعية المخصصة لانتخاب أعضاء مجلس النواب للولاية المقبلة.
وتجري هذه الانتخابات لاختيار 395 عضواً في مجلس النواب، موزعين بين 305 مقاعد برسم الدوائر الانتخابية المحلية و90 مقعداً برسم الدوائر الانتخابية الجهوية، في استحقاق يمثل الانتخابات التشريعية الثانية عشرة في تاريخ المغرب منذ الاستقلال.
ويبلغ عدد الناخبين المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة 15 مليوناً و801 ألف و162 ناخبة وناخباً، وفق آخر المعطيات الرسمية المتعلقة بالكتلة الناخبة لهذا الاستحقاق.
1850 لائحة تتنافس على مقاعد مجلس النواب
وتعرف انتخابات 23 شتنبر منافسة واسعة، بعدما بلغ عدد لوائح الترشيح المودعة على الصعيد الوطني 1850 لائحة، تضم في مجموعها 7288 مترشحاً ومترشحة، وهو ما يمثل معدلاً يتجاوز 18 ترشيحاً لكل مقعد من مقاعد مجلس النواب.
وتتوزع هذه الترشيحات بين 1615 لائحة محلية تضم 5505 مترشحين ومترشحات، و235 لائحة جهوية تضم 1783 مترشحة، فيما يصل العدد الإجمالي للترشيحات النسائية، على المستوى المحلي والجهوي، إلى 2658 ترشيحاً.
كما يخوض هذا الاستحقاق 227 عضواً من أعضاء البرلمان الحاليين، من بينهم 204 نواب و20 نائبة وثلاثة مستشارين، بعدما تقدموا للانتخابات من جديد، أملاً في تجديد عضويتهم داخل المؤسسة التشريعية.
وتشارك في الانتخابات 28 هيئة سياسية، إلى جانب لائحتين لمرشحين غير منتمين حزبياً، وفق المعطيات التي أعلنتها وزارة الداخلية عقب انتهاء فترة إيداع الترشيحات.
التصويت من الثامنة صباحاً إلى السابعة مساءً
انطلقت عملية الاقتراع في مختلف مكاتب التصويت عند الساعة الثامنة صباحاً، وتستمر إلى غاية الساعة السابعة مساءً، وهي الفترة المحددة قانوناً لإدلاء الناخبين بأصواتهم.
وكانت وزارة الداخلية قد استكملت قبل يوم الاقتراع ترتيباتها الخاصة بتحديد مكاتب التصويت وإخبار الناخبين بمواقعها، عبر الإشعارات التي تم توزيعها خلال الفترة الممتدة من 24 غشت إلى مساء 22 شتنبر. كما وفرت للناخبين وسائل إلكترونية وتقنية للاطلاع على مكاتبهم.
ومع فتح مكاتب الاقتراع، دخلت المملكة رسمياً مرحلة التصويت بعد انتهاء الحملة الانتخابية عند منتصف ليلة الثلاثاء، عقب انطلاقها في الساعات الأولى من يوم 10 شتنبر.
نسبة المشاركة تظل أحد أبرز مؤشرات الاقتراع
تحظى نسبة المشاركة بأهمية خاصة في هذه الانتخابات، بالنظر إلى النقاش المستمر حول إقبال الناخبين على صناديق الاقتراع.
وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية لسنة 2021 نحو 50.35 في المائة، بعدما سجلت 42.29 في المائة سنة 2016، وفق المعطيات المتعلقة بالاستحقاقين السابقين.
وفي الساعات الأولى من اقتراع اليوم، أعلنت وزارة الداخلية أن نسبة المشاركة بلغت 4.23 في المائة إلى حدود الساعة العاشرة صباحاً، مؤكدة أن عملية التصويت جرت في ظروف عادية بمختلف مكاتب الاقتراع آنذاك.
ولا تعكس هذه النسبة المبكرة، بطبيعة الحال، الحصيلة النهائية للمشاركة التي ستتحدد بعد إغلاق مكاتب التصويت وانتهاء عملية الاقتراع في مجموع مناطق المملكة.
نتائج انتخابات 2021 ترسم خلفية المنافسة
وتأتي انتخابات 2026 بعد خمس سنوات من الاستحقاق التشريعي السابق الذي جرى في 8 شتنبر 2021.
وكان حزب التجمع الوطني للأحرار قد تصدر نتائج انتخابات 2021 على مستوى مجلس النواب بحصوله على 102 مقعد، يليه حزب الأصالة والمعاصرة بـ86 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ81 مقعداً.
وحصل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 35 مقعداً، والحركة الشعبية على 29 مقعداً، والتقدم والاشتراكية على 21 مقعداً، والاتحاد الدستوري على 18 مقعداً، فيما حصل حزب العدالة والتنمية على 13 مقعداً، مقابل 10 مقاعد توزعت على أحزاب سياسية أخرى.
وتقدم هذه النتائج الخلفية السياسية التي تنطلق منها الانتخابات الحالية، من دون أن تحسم بأي شكل موازين القوى في الاستحقاق الجديد، الذي سيحدد نتائجه تصويت الناخبين وفرز الأصوات وإعلان النتائج وفق المساطر القانونية.
انتخابات جديدة لتشكيل مجلس النواب المقبل
وتكتسي انتخابات اليوم أهمية مؤسساتية، باعتبار أن نتائجها ستحدد تركيبة مجلس النواب للولاية التشريعية المقبلة، كما ستدخل البلاد بعدها مرحلة تشكيل الحكومة الجديدة.
وينص الفصل 47 من الدستور المغربي على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها.
وبالتالي، فإن نتائج اقتراع اليوم ستكون لها تداعيات مباشرة على تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة، بعدما يحصل كل حزب أو تحالف على عدد المقاعد الذي ستفرزه صناديق الاقتراع.
وتشير البوابة الرسمية للانتخابات التشريعية 2026 إلى أن مرحلة التصويت تمتد خلال يوم 23 شتنبر، على أن تبدأ مرحلة إعلان النتائج الأولية ابتداءً من 24 شتنبر 2026، بينما تأتي مرحلة تشكيل الحكومة بعد المصادقة النهائية على النتائج.
15.8 مليون ناخب أمام اختبار المشاركة
وبينما تتنافس الأحزاب واللوائح على المقاعد الـ395، يظل حجم المشاركة الشعبية أحد أبرز المعطيات التي ستحدد صورة هذا الاستحقاق، خصوصاً في ظل وجود أكثر من 15.8 مليون شخص مسجلين في اللوائح الانتخابية.
وتأتي انتخابات 2026 بعد حملة انتخابية امتدت قرابة أسبوعين، حاولت خلالها الأحزاب واللوائح المتنافسة تقديم برامجها للناخبين، وطرح تصوراتها بشأن القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تشغل الرأي العام.
ومع انتهاء الحملة وبدء الاقتراع، انتقل مركز الاهتمام من الخطابات الانتخابية إلى صناديق التصويت، حيث يدلي الناخبون بأصواتهم لاختيار ممثليهم في مجلس النواب.
وسيبدأ تحديد ملامح المجلس المقبل بعد انتهاء التصويت وفرز الأصوات وإعلان النتائج الأولية، قبل المرور إلى المراحل القانونية اللاحقة للمصادقة على النتائج وتشكيل الحكومة الجديدة.
وبذلك، تدخل الانتخابات التشريعية المغربية لسنة 2026 مرحلتها الحاسمة، وسط منافسة بين 28 هيئة سياسية ولائحتين مستقلتين، وعلى أكثر من 7 آلاف ترشيح، فيما يبقى حجم الإقبال على مكاتب التصويت والنتائج التي ستفرزها الصناديق أبرز معطيات اليوم الانتخابي.







