يشهد سوق العقار المغربي منذ بداية سنة 2026 مؤشرات انتعاش حذر، بعد سنوات من الجمود النسبي طبعت القطاع في أعقاب فترة تباطؤ اقتصادي. البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة تشير إلى ارتفاع طفيف لكن مستمر في مؤشر أسعار الأصول العقارية، إلى جانب زيادة ملموسة في عدد المعاملات المسجلة.
ارتفاع تدريجي في الأسعار عبر مختلف الفئات
كشفت معطيات رسمية أن مؤشر أسعار الأصول العقارية سجل ارتفاعاً بأقل من نقطة مئوية واحدة خلال السنة الماضية، موزعاً بين زيادة في أسعار العقارات السكنية، وارتفاع أقل حدة في أسعار الأراضي والعقارات ذات الاستعمال المهني. هذا الارتفاع، وإن كان محدوداً في مجمله، يعكس عودة تدريجية للثقة في السوق بعد سنوات من الترقب.
وفي موازاة ذلك، ارتفع عدد المعاملات العقارية المسجلة بأكثر من 3 بالمائة، مدفوعاً بشكل أساسي بزيادة قوية في مبيعات الأراضي والعقارات المهنية، في حين بقي نمو مبيعات السكن الجاهز أكثر تحفظاً.
السكن المتوسط.. نجم السوق العقاري
من أبرز الاتجاهات التي يرصدها متابعو القطاع هذه السنة، الإقبال المتزايد على فئة “السكن المتوسط”، أي الشقق التي تتراوح أسعارها بين 500 ألف ومليون درهم. هذه الفئة تستقطب طلباً غير مسبوق من الأسر المتوسطة الباحثة عن جودة بناء أفضل ومساحات أوسع، إضافة إلى مواصفات إضافية مثل الإقامات المغلقة التي توفر الأمن ومواقف السيارات والمساحات الخضراء.
في المقابل، يستفيد السكن الاقتصادي، الذي تقارب أسعاره 300 ألف درهم، من دعم حكومي متجدد، ويستقطب مشترين يبحثون عن جودة بناء محسنة في ضواحي المدن الكبرى، وهو ما يفسر جزئياً ديناميكية جديدة في مناطق مثل تيفلت والنواصر وضواحي طنجة.
ندرة الوعاء العقاري ترفع أسعار الأراضي
من الظواهر اللافتة أيضاً، الارتفاع الملحوظ في أسعار الأراضي المجهزة للبناء داخل مراكز المدن الكبرى، نتيجة ندرة الوعاء العقاري المتاح. هذا الوضع يدفع كبار المطورين العقاريين إلى التوجه أكثر فأكثر نحو ضواحي المدن وأطرافها، حيث لا تزال الأسعار في متناول شريحة أوسع من المشترين والباحثين عن بناء مساكن مستقلة.
العقار السياحي.. رهان مرتبط بمونديال 2030
يبرز العقار السياحي كأحد أكثر المجالات الواعدة في السوق، خصوصاً في مدن مثل مراكش وأكادير، والتي تستفيد من الانتعاش الذي يعرفه القطاع السياحي بشكل عام، ومن الاستثمارات المرتبطة بالتحضيرات لاستضافة كأس العالم 2030. ويرى عدد من الخبراء أن المناطق القريبة من الملاعب والمطارات ومحاور النقل الجديدة مرشحة لتسجيل طفرة حقيقية في الأسعار مع اقتراب الموعد.
نصائح للراغبين في الاستثمار العقاري
بالنسبة للمقبلين على شراء عقار هذه السنة، ينصح مختصون بالتركيز على عدة معايير أساسية، أبرزها جودة التشطيبات وتفادي البناء التجاري السريع الذي قد تظهر عيوبه بعد أشهر قليلة من الاستعمال، إضافة إلى الانتباه لمعايير العزل الحراري خصوصاً في المدن ذات المناخ الحار، وتقدير تكاليف الصيانة الدورية في حالة شراء عقار ضمن إقامة سكنية مجهزة بمرافق مشتركة.
بشكل عام، يرى محللو القطاع أن سوق العقار المغربي يسير في 2026 نحو مسار يجمع بين انتعاش حذر وفرص استثمارية متنامية، في ظل دور متزايد للسياسات العمومية في دعم دينامية القطاع وحماية حقوق المستثمرين والمستهلكين على حد سواء.







